النهار بطريقة لا يمكن معها التعايش مع الحياة، وفي الصيف يطول النهار ويقصر الليل بنفس الطريقة، فسبحان الخالق الذي غمرت نعمه عباده رغم قلة شكرهم!!.
وانظر - رعاك الله - إلى كلام بعض علماء الغرب عن المبدع الأعظم الذي نظم هذا الكون وأتقن صنعه، وهو العالم الهندسي كلوم هاناواي [1] : ليس العالم من حولنا إلا مجموعة هائلة من التصميم والإبداع والتنظيم، وبرغم استقلال بعضها عن بعض فإنها متشابكة متداخلة، وكل منها أكثر تعقيدا في كل ذرة من ذرات تركيبها من ذلك المخ الإلكتروني الذي صنعته، فإن كان هذا الجهاز يحتاج إلى تصميم فلا يحتاج ذلك الجهاز الفسيولوجي الكيماوي البيولوجي الذي هو جسمي والذي ليس بدوره إلا ذرة من ذرات هذا الكون اللانهائي في اتساعه وإبداعه إلى مبدع يبدعه.
إن التصميم أو النظام أو الترتيب أو سمها ما شئت لا يمكن أن تنشأ إلا بطريقتين، طريق المصادفة أو طريق الإبداع والتصميم، وكلما كان النظام أكثر تعقيدا بعد احتمال نشأته عن طريق المصادفة، ونحن في خضم هذا اللانهائي لا نستطيع إلا أن نسلم بوجود الله. [2]
والعالم الجيولوجي الغربي (داوسن) يقول: إن الإيمان بسنن الله الكونية ضروري بالنسبة للمعنى الفلسفي لصلاة الإنسان ودعائه، فلو كان الكون قائما على الفوضى أو لو كان أمرا حتميا لا سبيل إلى تعديله لما كان هناك مكان لصلاة الإنسان ودعائه، أما إذا اعتقد الإنسان أن هذا الكون يقع تحت سيطرة إله مشرِّع حكيم رحيم لا مجرد مدبر لجهاز آلي، فإننا نتقدم إليه بالصلاة والدعاء لا ليغير خطته العظمى وسنته، ولكن لكي يدبر بحكمته الواسعة ومحبته لنا الأقدار بحيث تفي بحاجاتنا [3] .
وأرى في هذا الكلام غناء أي غناء عن مزيد من الكلام في إثبات التطابق بين سنن الله في الكون وسننه في سلوك البشر؛ فكل يجري حسب ضبط وإتقان وإحكام، «فإذا كان للكون سننه المطردة وقوانينه الثابتة التي تحكم مسيرته وتضبط عوالمه من الذرة إلى المجرة؛ كقوانين الجاذبية والطفو والحرارة والبرودة وغيرها، فإن للمجتمعات الإنسانية قوانين عامة كذلك تضبط مسيرتها وتبين عوامل تقدمها وتقهقرها وبقائها وفنائها، هذه القوانين تتلخص في أن الله جعل بقاء الأمم ونماءها في التحلي بالفضائل والعفة عن الشهوات، والالتزام بتعاليم الأنبياء، وجعل هلاكلها ودمارها في التخلي عنها سنة ثابتة لا تختلف باختلاف الأمم ولا تتبدل بتبدل
(1) هو مستشار هندسي يصمم العقل الإلكتروني للجمعية العلمية لدراسة الملاحة الجوية.
(2) الله يتجلى في عصر العلم، تحرير جون كلومرمونما، ترجمة د/ الدمرداش عبد المجيد سرحان، صـ 113، ط الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية، ط الرابعة، 1986 م.
(3) الله يتجلى في عصر العلم، صـ 109 - 110.