فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 89

المادة والفيزياء وغيرها، مما يؤكد أن الذي قدر هذه التحولات المفيدة في أوصاف المادة إنما قدر بنظام محكم دقيق يجعل هذه التحولات المفيدة نافعة ضمن خطة عامة حكيمة يسير عليها هذا الكون، كما أن هذه القوانين الحكيمة وهذه التحولات المقدرة تشهد أن ربها حكيم عليم خبير بصير [1] .

إن هذا الانضباط التام والإحكام المطلق الذي لا يجد الإنسان في جانب من جوانبه شيئا من فطور، هو ما جعل القرآن الكريم يلفت أنظار الناس إلى جوانب الكون ومظاهره، وجعل الله تعالى هذه الدلالات شواهد صارخة على استحقاقه للتنزه والتقديس {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ * الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتِ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ * ثُمَّ ارجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} [2] .

لقد أثبت العلم الحديث أن الأرض التي نعيش عليها تبعد عن الشمس التي تبلغ درجة الحرارة على سطحها 12 ألف درجة فهرنهيت بمقدار يبلغ 92 مليون ونصف مليون ميلا، وتبعد عن القمر بمقدار 24 ألف ميل، وهذه الأبعاد هي التي تكفي لتهيئة البيئة الصالحة للحياة بالصورة التي نعرفها على الأرض؛ إذ لو قربت الأرض عن ذلك لاحترقت الأحياء التي عليها في التو واللحظة، وانعدم منها كل كائن حي على الأرض، ولو قرب القمر أو بعد عن ذلك لغمر المد القارات بالماء ولأهلك الْجَزْر الحياة والأحياء.

وتدور الأرض على محورها بسرعة ألف ميل في الساعة؛ أي ما يعادل مرة كل أربع وعشرين ساعة، ولو قل معدل دورانها عن ذلك لطال النهار بما قد يؤثر في النبات والأحياء صيفا وطال الليل، بما قد تتجمد بسببه السوائل شتاء، وبذلك تقل مسببات الحياة والتي لو زادت لانعدمت شيئا فشيئا [3] .

إلى غير ذلك من الظواهر التي إن دلت على شيء فإنما تدل على أن هذا الكون أساسه النظام المطلق والإتقان المتناهي والانضباط والإحكام، وفي ذلك كله: {بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} [4]

ولقد رأيت في إحدى رحلاتي إلى كندا كيف تؤثر خطوط الطول والعرض في الوقت؛ فلقد صليت المغرب في مدينة فرانكفورت بألمانيا، ولما رحلت إلى «كالجري» إحدى مدن كندا وجدت أن الشمس ما تزال موجودة، وحدثني بعض الثقات هناك أن في أعالي كندا مناطق يطول فيها الليل في ساعات الشتاء ويقصر

(1) توحيد الخالق، للأستاذ عبد المجيد الزنداني، ج 2 صـ 29، ط دار المجتمع للنشر والتوزيع، ط الثانية 1407 هـ، 1987 م.

(2) الملك: 1 - 4.

(3) انظر: الله والعلم الحديث، للأستاذ عبد الرزاق نوفل، صـ 21، ط دار الشعب، بدون تاريخ، بتصرف يسير.

(4) آل عمران: 138 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت