فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 89

سيكون من أهل النصر القريب والفتح المبين.

والأمة اليوم في أمس الحاجة إلى هذا الفكر الواعي الذي يقوم على التدبر في سنن الله تعالى وفقه التعامل معها، فإن كثيرًا من أمراض أمتنا نشأت وترعرعت في ظل غياب الفهم الكامل لمضامين القرآن الكريم، والغيبوبة التي طالت عن مراد الله تعالى ونحن بتقصيرنا في هذا الجانب - جانب السنن الربانية وفقهها - نشارك في رسم صورة سيئة عن الإسلام عند أعدائنا، فإنهم يربطون بين تخلفنا العلمي والحضاري والثقافي والمعيشي وبين ديننا، فيظلم هذا الدين الجريح بهذه النظرة إليه، ولنا في صنع هذا الظلم له نصيب أي نصيب.

إن من فهموا قوانين الله تعالى وسننه في خلقه استطاعوا أن يحققوا سبقًا ويحرزوا نصرًا، ويصلوا إلى أهدافهم؛ فمؤمن آل فرعون استطاع أن يصل إلى ما يريد من خلال إرشاد قومه إلى سنن الله تعالى في الأنفس والآفاق، وأتت عبارته بهذه الدقة البالغة والبيان المعجز {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ} [1] . {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [2] .

{فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد} [3] ، وجنود طالوت فهموا أيضًا سنن الله تعالى فقالوا: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [4] .

وإذا كان هؤلاء الفاهمون لسنن الله في الكون والنفس صدعوا برأيهم وأظهروا فهمهم، فإن أمة تريد النصر وتسعى إليه لا بد أن تفهم هذه السنن وتنادي بفهمها حتى يعم النصر المؤمنين {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [5] .

(1) غافر: 34.

(2) غافر: 40.

(3) غافر: 44.

(4) البقرة: 249 - 251.

(5) - الروم:4, 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت