فهرس الكتاب
الثالثة: من أين يستقي المسلم المقيم هناك الفتاوى وماذا يتبع؟
المسلم الذي هو من عوام المسلمين عليه أن يتعلم دينه من أهل العلم وأن يسأل أهل الذكر عما يشكل عليه ويستفتي من يثق في دينه وأمانته، ويكون في كل ذلك سائلًا عن حكم الله وحكم رسوله، وإذا تبين له الحق من كلام الله وكلام رسوله، فلا يجوز له أن يتركه لقول قائل كائنًا من كان لأن الله تعبدنا بكلامه وكلام رسوله@ فقط، وإذا لم يكن في المسألة حكم صريح لله ورسوله وكانت المسألة من مسائل الاجتهاد فإن المسلم يتبع من يثق في دينه وعلمه.
وإذا اختلف أهل العلم في مسألة من المسائل وجب على المسلم أن يتبع ما يظنه أقرب للحق والصواب، وما يطمئن إليه قلبه، كما قال@: «اسْتَفْتِ نَفْسَكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ» ، وقال@: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ» .
ولا يجوز للمسلم أن يتبع رخص العلماء وما يسمى بالأسهل في كل مذهب فإنه من تتبع رخص العلماء اجتمع فيه الشر كله، ووجد من الفتاوى ما يستحل بها كثيرًا من المحرمات.
ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص بعينه من علماء الأئمة الأربعة أو غيرهم في كل ما يقول، وعلى المسلم إذا نزلت به نازلة أن يستفتي من يعتقد أنه سيفتيه بشرع الله ورسوله امتثالًا لقوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(43) (.