ذهب جمهور أهل العلم على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية الشابة بدون حائل حتى وإن أمن الشهوة، ومن الأدلة التي استدلوا بها:
1 -امتناع النبي@ عن مصافحة النساء حال المبايعة، روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة< زوج النبي@ قالت: «كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي@ يمتحنهن، بقول الله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ (قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، فكان رسول الله@ إذا أقررن بذلك من قولهن، قال: لهن رسول الله@: «انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ، لَا وَاللَّه، مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّه @ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ» .
قال الحافظ ابن حجر: قوله: (قد بايعتك كلامًا، أن يقول ذلك كلامًا فقط لا مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة) .
وقال الإمام النووي: (قولها: والله ما مست يد رسول الله@ يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام) فيه أن بيعة النساء بالكلام من غير أخذ كف، وفيه أن بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام، وفيه أن كلام الأجنبية يباح سماعه، وأن صوتها ليس بعورة، وأنه لا يلمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة كتطبيب وفصد).
ومنها ما رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث معقل بن يسار قال: قال رسول الله@: «لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ رَجُلٍ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَس امْرَأَةٌ لا تَحِلُّ لَهُ» .
قال الشيخ ناصر الدين الألباني~: وفي الحديث وعيد شديد لمن مس امرأة لا تحل له، ففيه دليل على تحريم مصافحة النساء؛ لأن ذلك مما يشمله المس دون شك، وقد بُلي به كثير من المسلمين في هذا العصر وفيهم بعض أهل العلم، ولو أنهم استنكروا ذلك بقلوبهم لهان الخطب بعض الشيء، ولكنهم يستحلون ذلك بشتى الطرق والتأويلات، وقد بلغنا أن شخصية كبيرة في الأزهر قد رآه بعضهم يصافح النساء، فإلى الله المشتكى من غربة الإسلام أهـ