فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 167

الأصل الثاني

التحكيم

أولًا: التقاضي

وذلك بإقامة الدعاوى وإحضار البينات وطلب الحكم.

فلقد أجمع المسلمون أنه لا يحل الترافع إلا إلى من يحكم بشريعة الإسلام الناسخة لجميع الشرائع، وأنه لا يحل التحاكم إلى غيرها سواء كان الحاكم مسلمًا أو كافرًا، قال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ (، وقال: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ(10) (.

وقد ذُكرت لي قصة طريفة تتعلق بهذه المسألة، مفادها باختصار: أن رجلًا من أهل التوحيد كان مبنيًا على قبر أبيه قبة، فلما عرف الحق قام بهدمها فخاصمه بعض الجهلة الذين يعظمون تلك القباب، فتحاكم وإياهم إلى قاضٍ نصراني إذ لا يوجد قاضٍ مسلم لأنه في بلد كفر فاحتج عليهم بأن هذه القبة لأبيه وهو أولى به منهم، وبأنه وإياهم يرجعون إلى شريعة واحدة وهي شريعة الإسلام والحكم فيها تحريم البناء على القبور، والأمر بهدمها، فحكم له القاضي النصراني عليهم.

وقد جرى البحث في استثناء حالتين:

الأولى: حالة الضرورة: سئل الشيخ عبدالعزيز بن باز~ عن هذا الموضوع، فقال للسائل: أشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم (2151) وتاريخ 6/ 6/1407 هـ الذي تسأل فيه عن حكم التحاكم إلى من يحكم بالقوانين الوضعية إذا كانت المحاكم في بلدة كلها تحكم بالقوانين الوضعية ولا يستطيع الوصول إلى حقه إلا إذا تحاكم إليها، هل يكون كافرًا؟

وأفيدك بأنه إذا اضطر إلى ذلك لا يكون كافرًا، ولكن ليس له أن يتحاكم إليهم إلا عند الضرورة إذا لم يتيسر له الحصول على حقه إلا بذلك، وليس له أن يأخذ خلاف ما يحله الشرع المطهر"."

وسُئل الشيخ ابن عثيمين~، يقول السائل: هل يجوز أن نتحاكم إلى من يحكمون بالقانون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت