فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 167

الوضعي إذا كنا محقين، أو نترك حقوقنا للضياع؟

الجواب: ذكر ابن القيم في أول كتاب (الطرق الحكمية) أن من الفقهاء من قال لا نتحاكم إليهم، وقال: هذا لا يمكن أن تصلح به أحوال الناس لا سيما مع كثرة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، فلك أن تتحاكم إليهم، لكن لو حكم لك بغير ما أنزل الله فرده، وأما أن تضيع حقوق الناس فلا؛ لأنه ربما تكون أملاك فيها ورثة كثيرون، فلا يجوز أن تضيعها من أجل أن هذا يحكم بالقانون، بل نتحاكم إليه فإن حكم بالحق فالحق مقبول من أي إنسان، وإلا فلا.

وسُئلت اللجنة الدائمة: ما حكم تحكيم القضاء الأمريكي في النزاع بين المسلمين في أمور الطلاق، والتجارة، وغيرها من الأمور؟

الجواب: لا يجوز للمسلم التحاكم إلى المحاكم الوضعية إلا عند الضرورة إذا لم توجد محاكم شرعية، وإذا قضى له بغير حق فلا يحل له أخذه.

"ويتقيد هذا اللجوء إلى القانون الوضعي بمقيدات حاكمة وقواعد ضابطة، منها:"

1 -تعذر استخلاص الحق أو الوصول إليه إلا بهذه الطريقة فحسب.

2 -الاقتصار على المطالبة بالحق فحسب وأخذه عند الحكم به من غير زيادة.

3 -كراهة القلب للاحتكام إلى غير القضاء الشرعي.

4 -بقاء هذا الترخص في دائرة الضرورة بالمعنى العام، والذي يشمل الضرورة والحاجة.

وأمَّا ما يدل على القيد الأول: تعذر استخلاص الحقوق أو دفع المظالم عن طريق القضاء الشرعي، فهو أنه إذا أمكن استخلاص الحق أو دفع المظلمة عن طريق القضاء الشرعي لم تكن هناك ضرورة تُلجئ إلى التحاكم إلى القانون الوضعي الذي حكمه التحريم - كما تقدم - لغير الضرورة.

وأما ما يدل على القيد الثاني: معرفة حكم الشرع في النازلة وعدم المطالبة بزيادة، فهو أن المطالبة بزيادة على حكم الشرع ظلم، والظلم حرام، دلَّ على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: (أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(44) (. ومن أدلة السنة، الحديث القدسي: «إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلتُهُ بَيْنَكُم مُحَرَّمًَا، فَلاَ تَظَالَمُوا» ، ومن دلائل ذلك: أن المسلم يجب عليه في حالة سلوك الوسيلة المباحة - وهي التحاكم إلى الشرع - ألا يأخذ مال غيره وإن حكم له به الحاكم الشرعي؛ لقوله@: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأتِينِي الخَصْم، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت