فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 167

فَأَحسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِك، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِم، فَإِنَّمَا هِي قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا، أَوْ لِيَتْرُكهَا»، فمن باب أولى ألا يبيح له حكم الحاكم غير الشرعي أن يظلم غيره.

ومن دلائل ذلك أيضًا: القاعدة الفقهية (الضرورة تُقَدَّرُ بقدرها) ودلائلها المعروفة؛ ولأن الضرورة أباحت سلوك وسيلة محرمة لاستخلاص الحق ورفع الظلم، ولم تُبِحْ سلوكها لظلم الآخرين وأخذ ما ليس بحق.

ومن أدلة القيد الثالث - وهو كراهة القلب للتحاكم إلى القانون الوضعي-: قوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(106) (.

ومنها: حديث: «000 فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِِيمَانِ» ، وحديث: «سَيَكُونُ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ. قَالُوا: أَفَلاَ نَقَاتِلُهُم؟ قَالَ: لاَ، مَا صَلَّوْا» .

وأما ما يدل على القيد الرابع فهو قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(173) (. وقوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(145) (.وقوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(115) (. كما يُستفاد ذلك من القاعدة الفقهية(الضرورات تبيح المحظورات) .

كما يدلُّ على ذلك أيضًا قصة لجوء الصحابة رضي الله عنهم للمثول أمام النجاشي الكافر - يومئذٍ- مرتين بسبب مطالبة كفار قريش بهم، وللذود عن حقهم في إبطال مزاعم قريش الباطلة فيهم.

ومن قرارات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بشأن الرواية التي كتبها المدعو سلمان رشدي: (القرار الثالث: يعلن المجلس أنه يجب ملاحقة هذا الشخص، بدعوى قضائية جزائية تُقَدَّم عليه، وعلى دار النشر التي نشرت له هذه الرواية في المحاكم المختصة في بريطانيا، وأن تتولى رفع هذه الدعوى عليه منظمة المؤتمر الإسلامي التي تمثل الدول الإسلامية، وأن تُوَكِّل في هذه الدعوى أقوى المحامين المتمرسين في القضايا الجنائية أمام محاكم الجزاء البريطانية) . وواضح من القرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت