تجويزهم التحاكم إلى المحاكم البريطانية في تلك النازلة"."
الثانية: طلب الصلح دون الحكم: فقد روى أبو داود في سننه من حديث هاني بن يزيد أنه لما وفد إلى رسول الله@ مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم فدعاه رسول الله@ فقال: «إِنَّ اللَّه هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ، فَلِمَ تُكَنَّ أَبَا الْحَكَمِ؟ فَقَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلا الْفَرِيقَيْنِ، فَقَالَ رَسُولِ اللَّه@: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟ قَالَ: لِي شُرَيْحٌ وَعَبْدُ اللَّه وَمُسْلِمٌ. قَالَ: فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ قُلتُ: شُرَيْحٌ، قَالَ: فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ» .
وثانيهما: استيفاء الحقوق كاسترجاع المسروق ورد الاعتداء ودفع الظلم .. ونحو ذلك.
والقول بجواز هذا القسم هو المتعين للضرورة لعدم التمكن من التحاكم إلى محاكم إسلامية، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبدالرحمن بن عوف> أن رسول الله@ قال: «شَهِدْتُ مَعَ عُمُومَتِي حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ، فَمَا أُحِبُّ أَنْ أَنْكُثُهُ وَ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ» . قال ابن الأثير: (اجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية وجعلوا طيبًا في جفنة وغمسوا أيديهم فيه، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم فسموا المطيبين) .
رغم أن هذا الحلف تتوفر فيه عناصر الحكم والتحاكم من فض للنزاعات بين الظالم والمظلوم، وأن القائمين على هذه المهمة هم من أكابر المشركين، فإن النبي@ قد أثنى عليه خيرًا، وما أحب أن ينقضه ولو بحمر النعم لقيامه على معنى صحيح لا يتعارض مع الشرع وهو إنصاف المظلوم من الظالم.
وفيه مسائل:
الأولى: الطلاق الذي يوقعه القاضي الكافر في بلاد الكفار:
هذه المسألة من معضلات المسائل التي يقع فيها بعض المسلمين الذين يعيشون في بلاد الكفر، وذلك لما يترتب على هذا الحكم من الجور والظلم والإجحاف بحق صاحب الحق لانتسابه إلى القوانين الوضعية المخالفة للشرائع السماوية، وسبب الوقوع في هذه البلية هو العيش في تلك البلاد كما سبق شرحه وبيانه في أول هذه الرسالة، وسبب آخر هو عدم الاهتمام بهذه الأمور والتفكر في عواقبها قبل الوقوع فيها، ومن الحلول لهذه المعضلة:
1 -أن يتجنب المسلم نكاح الكتابيات، وإن كان ذلك مباحًا في الشريعة الإسلامية بشروطه لما