فهرس الكتاب
عقد الإجارة جائز بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما القرآن ففي قول المرأتين اللتين سقى لهما موسى عليه السلام: (يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ(26) (. وأما السنة، فقد ثبت أن النبي@ استأجر عبدالله بن أريقط على أن يدله على الطريق من مكة إلى المدينة، وأما إجماع الأمة فمعلوم، وتجويزها من محاسن الشريعة؛ وذلك لأن الإنسان قد يضطر إلى سكنى بيت وليس معه ما يستطيع أن يملك به البيت، فإنه ليس له طريق إلا الاستئجار، كذلك أيضًا صاحب البيت قد يكون ممسكًا بيته ويريد الانتفاع به ولا يتعطل، وليس له سبيل إلى ذلك إلا بالتأجير، فلما كانت المصلحة للمستأجر والمؤجر واضحة ولا ظلم فيها ولا ربا، كان من محاسن الشريعة المطهرة أن يتاح لكن بشروطها.
لكن إذا علم المؤجر أو غلب على ظنه أن المستأجر سيستعمل هذا المنزل أو الدكان في معصية الله كأن يبيع فيه الخمر، أو يسمع فيه الأغاني والموسيقى، أو يلعب فيه القمار أو غير ذلك، فإنه يحرم تأجيره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية~:"كل لباس يغلب على الظن أنه سيستعان بلبسه على معصية فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم، ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر، وبيع الرياحين لمن يعلم أنه يستعين بها على الخمر والفاحشة، وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على المعصية".
روى البخاري في الأدب المفرد أن عائشة< «بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكانًا فيها عندهم نرد، فأرسلت إليهم: لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري» ، وأنكرت ذلك عليهم.
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، يقول السائل: هل يجوز تأجير بيوت السكن على أهل الكتاب وعلى فساق المسلمين، فإن بعض أهل العلم يحرم ذلك بناءً على أن الكتابي سيكفر بالله في هذا البيت، وسيعبد فيه الصليب، وسيأكل فيه الخنزير، ويشرب فيه الخمر، وبناء على أن الفاسق سيشرب فيه الخمر، وسيسمع فيه الموسيقى والأغاني، فيقول هذا البعض: بأننا لو أجرنا عليهم بيوتنا وقد غلب على ظننا أنهم سيرتكبون فيها المنكرات فإن ذلك التأجير يكون معصية؛ لأن فيه إعانة على الإثم والعدوان. فأفتونا مع الدليل ولكم الشكر.