فهرس الكتاب
الجواب: إذا وجد من الكفار من يقوم بدفن موتاهم، فليس للمسلمين أن يتولوا دفنهم، ولا أن يشاركوا الكفار ويعاونوهم في دفنهم، أو يجاملوهم في تشييع جنائزهم عملًا بالتقاليد السياسية، فإن ذلك لم يعرف عن رسول الله@ ولا عن الخلفاء الراشدين، بل نهى الله رسوله@ أن يقوم على قبر عبدالله بن أبي بن سلول، وعلل ذلك بكفره، قال تعالى: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ(84) (. وأما إذا لم يوجد منهم من يدفنه دفنه المسلمون كما فعل النبي@ بقتلى بدر، وبعمه أبي طالب لما توفي قال لعلي: «اذْهَبْ فَوَارِهِ» . وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية~ عن قوم مسلمين مجاوري النصارى، فهل يجوز للمسلم إذا مرض النصراني أن يعوده، وإذا مات أن يتبع جنازته، وهل على من فعل ذلك من المسلمين وزر أم لا؟
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، لا يتبع جنازته، وأما عيادته فلا بأس بها، فإنه قد يكون في ذلك مصلحة لتأليفه على الإسلام، فإذا مات كافرًا فقد وجبت له النار، ولهذا لا يصلي عليه، والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اتفق أهل العلم على تحريم الاحتفال بأعياد الكفار الدينية، ومشاركة المحتفلين فرحتهم؛ لما في ذلك من المحاذير، ويدل على ذلك ما يلي:
1 -قوله تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا(72) (. قال أبو العالية وطاوس، ومحمد بن سيرين والضحاك وغيرهم:(هي أعياد المشركين) .
2 -لأن المشاركة فيها نوع من مودتهم ومحبتهم، وقد قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (. وقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ (.