فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 167

التاسع عشر: إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر

"الأنكحة التي تعقد بين الكفار صحيحة، تقبلها الشريعة، وتقرهم عليها إذا أسلموا بشرط أن تكون المرأة ممن يجوز نكاحها في الشرع، ولا يلتفت إلى كيفية إنشاء عقد النكاح عندهم، كما لا يُنظر إلى توفر الأركان، والشروط، بل يكفي اعتباره عندهم في جملة الأنكحة وليس سفاحًا، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم."

قال ابن عبدالبر~: (أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معًا في حال واحدة، أن لهما المقام على نكاحهما، إلا أن يكون بينهما نسب، أو رضاع، يوجب التحريم، وأن كل من كان له العقد عليها في الشرك، كان له المقام معها إذا أسلما معًا، وأصل العقد معفي عنه؛ لأن عامة أصحاب رسول الله@ كانوا كفارًا فأسلموا بعد التزويج، وأقروا على النكاح الأول، ولم يعتبر في أصل نكاحهم شروط الإسلام، وهذا إجماع وتوقيف) .

ومما يُستدل به من القرآن الكريم على اعتبار أنكحة الكافرين قوله تعالى في أبي لهب (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ(4) (، فإضافة المرأة إليه تقتضي لغة وعُرفًا أنها زوجته، وقد اعتبر القرآن هذه الزوجية مع أنها وقعت في الكفر.

"والصحابة رضي الله عنهم غالبهم إنما ولدوا من نكاح كان قبل الإسلام في حال الشرك، وهم يُنسبون إلى آبائهم انتسابًا لا ريب فيه عند أحد من أهل الإسلام."

وقد أسلم الجم الغفير في عهد النبي@ فلم يأمر أحدًا منهم أن يجدد عقده على امرأته، فلو كانت أنكحة الكفار باطلة لأمرهم بتجديد أنكحتهم، وقد كان رسول الله@ يدعو أصحابه لآبائهم، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام.

وقد رجم رسول الله@ يهوديين زنيا، فلو كانت أنكحتهم فاسدة لم يرجمهما؛ لأن النكاح الفاسد لا يحصن الزوج"."

وهذا إذا أسلم الزوجان الكافران معًا فهما على نكاحهما وَأُقِرا عليه، أما إذا أسلم أحدهما ولم يسلم الآخر، ففي المسألة تفصيل، فإن كان الذي أسلم هو الرجل، وكانت زوجته كتابية، أقر نكاحهما؛ لأنه يجوز للمسلم أن يتزوج من كتابية، وأما إذا أسلم الرجل ولم تكن زوجته كتابية كأن تكون ملحدة، أو وثنية فهذا نكاح لا يقر عليه؛ لأن الإسلام يمنع زواج المسلم من الكافرة خلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت