الصفحة 105 من 167

الأول: أن هذه الأعضاء ليست ملكًا للإنسان حتى يعاوض عليها، وكذلك ليست ملكًا لورثته حتى يعاوضوا عليها بعد وفاته.

الثاني: أن هذه الأعضاء الآدمية محترمة مكرمة، والبيع ينافي الاحترام والتكريم. إن بيع الإنسان لأعضائه فيه امتهان له، وهو الذي كرمه الله تعالى بها؛ حيث قال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (الإسراء:70) ، وقد علل كثير من الفقهاء حرمة بيع أجزاء الآدمي بكونها مخالفة لتكريم الله تعالى للإنسان.

الثالث: أنه لو فتح الباب للناس في هذا المجال لتسارعوا إلى بيع أعضائهم غير ناظرين إلى ما قد يعود عليهم من ضرر بسبب ذلك، فوجب منع هذا البيع سدًا للذريعة المفضية إلى الضرر.

رابعًا: أن الأصل يقتضي حرمة المساس بجسد المسلم بالجرح أو القطع، حيًا كان أو ميتًا؛ فوجب البقاء على الأصل، حتى يوجد الدليل الموجب للعدول والاستثناء منه، إذ الأدلة المانعة من النقل كلها تتعلق بالمسلم.

وقد أجاز قسم من أهل العلم التبرع بالأعضاء إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وقرر الأطباء أن لا خطر على صاحبها إذا نُزِعَت منه، وأنها صالحة لمن نزعت من أجله، وينو المسلم بذلك الإحسان لأخيه، وتنفيس الكرب عنه، وابتغاء الثواب من الله، وإذا جاءه بعد ذلك شيء من المال مكافأة من غير أن تطلع نفسه إليه، مثل التبرع بالكلية، والقَرَنِيَّةِ بعد التَأَكُّد من موت صاحبها، وزرعها في عين إنسان معصوم مضطر إليها، وغلب على الظن نجاح عملية زَرْعِهَا، ما لم يمنع أولياء الميت ذلك.

وقد صدر عن المجمع الفقهي بمنظمة المؤتمر الإسلامي قرار بهذا الخصوص، في دورته المنعقدة بتاريخ 18 جمادى الآخرة 1408 هـ، الموافق 6 فبراير 1988 م بعد الاطلاع على الأبحاث المقدمة، ونص القرار هو:

أولًا: يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب أو لإزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسيًا أو عضويًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت