أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (( لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللهَ، وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ ) ) [1] ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَا يَفْتَحُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ، إِلَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ، يَأْخُذُ الرَّجُلُ حَبْلَهُ فَيَعْمِدُ إِلَى الْجَبَلِ، فَيَحْتَطِبُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَأْكُلُ بِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ مُعْطًى أَوْ مَمْنُوعًا ) ) [2] .
وأجاز الشارع الحكيم بعض أنواع التسول للحاجة الملحة، فعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: (( أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا ) )، ثُمَّ قَالَ: (( يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ، تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا ) ) [3] ، فهذا الحديث أصل عظيم في تحريم التسول لغير حاجة ماسة، أو ضرورة ملحة، فالتسول حرام، ونارًا يأكله صاحبه في جوفه، فاتقوا النار وذروا المال الحرام.
الصورة الحادية عشرة: التكسب الحرام من (توظيف أسماء وهمية في الدوائر الحكومية) : وبأعداد كبيرة لغرض الاستحواذ على رواتبهم، وهذا ما يسميه المسؤولون بـ (الفضائيين) . كل ذلك لأجل الإثراء، بينما هناك عوائل فقيرة لا تجد لقمة تقتات عليها، وهناك كثير من العاطلين عن العمل يبحثون عن وظائف شاغلة فلا يجدون. ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم.
الصورة الثانية عشرة: التكسب الحرام من (التجارة بالأعضاء البشرية وبيع الدم) : التي تؤدي إلى إهلاك النفس لغرض التكسب، كبيع إحدى الكليتين، أو إحدى العينين .... أو بيع الدم .... إلى غير ذلك. قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} (النساء: 29 و 30) ، فلا يجوز بيع الأعضاء البشرية مطلقًا لعدة وجوه:
(1) أخرجه مسلم 2/ 720 برقم 103 - (1040) ، وأحمد في مسنده 8/ 261 برقم (4638) وغيرهما.
(2) أخرجه أحمد في مسنده 15/ 246 برقم (9421) ، وابن حبان برقم (3387) . والحديث إسناده قوي، عبد العزيز بن محمد، وهو الدراوردي - صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
(3) أخرجه مسلم 2/ 722 برقم 109 - (1044) ، وغيره.