الصفحة 103 من 167

فالرشوة فساد كبير للمجتمعات وتدمير للحقوق وأذانٌ بالهلاك من الله جل وعلا، وها هي الأمة اليوم تعاني تبعات أكل المال الحرام، من حروب مدمرة، وويلات مهلكة، وقحط وجدب، فقد أمسكت السماء ماءها، ومنعت الأرض خيراتها، ولفحت الشمس بحرارتها، واشتدت الطقوس ببرودتها ... إلى غير ذلك من الويلات والعياذ بالله.

الصورة التاسعة: التكسب الحرام من (بيع المسلم على بيع أخيه، وشرائه على شرائه) : كمن يشتري سلعة من شخص، ثم يأتي آخر، فيعرض مبلغًا أكثر من الأول بقصد الإضرار أو بلا قصد، فهذا بيع وشراء محرم، وكذلك بيع المسلم على بيع أخيه، كمن يبيع سلعة على شخص ثم يأتي بائع آخر، فيعرض سلعته على المشتري بقصد الإضرار بالبائع الأول، أو بغير قصد، فهذا بيع وشراء حرام، لقوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ ) ) [1] ، فلا يجوز للمسلم إذا رأى مسلمًا قد أقدم على شراء سلعة أن يقدم على شرائها، حتى يتم البيع أو يترك المشتري السلعة، ولا يجوز للمسلم أن يبيع سلعة على مسلم قد باعها إياه بائع آخر، حتى يتم البيع أو يترك المشتري، وكذلك لا يجوز أن يسوم المسلم على سوم أخيه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، أَوْ يَتَنَاجَشُوا، أَوْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا، أَوْ مَا فِي صَحْفَتِهَا. زَادَ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ: وَلَا يَسُمِ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ [2] . لأن الله طيب لا يقبل إلَّا طيبًا.

الصورة العاشرة: التكسب الحرام من (التسول بغير حاجة) : فعَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِي اللهُ عَنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ، فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا، فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئًا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ ) ) [3] ، والتسول أصبح اليوم وظيفة من الوظائف لدى جمعيات خاصة من اللصوص وأكلة المال الحرام، والتسول تعتيم لصورة الإسلام المضيئة، وتشويه لحقيقته، فكم سعى الأعداء للنيل من الإسلام بشتى الطرق والوسائل، ومنها تغيير منهج المساجد فملؤها بأولئك المتسولين والمتسولات، حتى تفاقم الوضع وانتشر، وزاد المكر والخطر. لهذا نبه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى خطورة التسول، فعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ

(1) أخرجه النسائي في سننه 7/ 258 برقم (4504) ، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته 2/ 1258 برقم (7588 - 2720) .

(2) أخرجه البخاري 3/ 192 برقم (2727) ، ومسلم 2/ 1033 برقم 51 - (1413) ، والترمذي في سننه 3/ 579 برقم (1292) ، وأحمد في مسنده 15/ 93 برقم (9334) وغيرهم.

(3) أخرجه مسلم 2/ 718 برقم 99 - (1038) وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت