الصفحة 102 من 167

وقال مَسْرُوقٍ (رحمه الله) : (الْقَاضِي إِذَا أَكَلَ الْهَدِيَّةَ فَقَدْ أَكَلَ السُّحْتَ، وَإِذَا قَبِلَ الرِّشْوَةَ بَلَغَتْ بِهِ الْكُفْرَ) [1] .

وقال الصنعاني (رحمه الله) : (وحاصل ما يأخذه القضاة من الأموال على أربعة أقسام: رشوة، وهدية، وأجرة، ورزق) .

وتفصيل قول الصنعاني:

فالأول: الرشوة إن كانت ليحكم له الحاكم بغير حق، فهي حرام على الآخذ والمعطي، وإن كانت ليحكم له بالحق على غريمه فهي حرام على الحاكم دون المعطي؛ لأنها لاستيفاء حقه فهي كجُعل الآبق، وأجرة الوكالة على الخصومة، وقيل: تحرم؛ لأنها توقع الحاكم في الإثم.

والثاني: وهي الهدية؛ فإن كانت ممن يهاديه قبل الولاية فلا تحرم استدامتها، وإن كان لا يُهدى إليه إلَّا بعد الولاية، فإن كانت ممن لا خصومة بينه وبين أحد عنده جازت وكرهت، وإن كانت ممن بينه وبين غريمه خصومة عنده فهي حرام على الحاكم والمهدي، ويأتي فيه ما سلف في الرشوة على باطل أو حق.

والثالث، والرابع: وهي الأجرة والرزق؛ فإن كان للحاكم جراية من بيت المال ورزق حرمت بالاتفاق؛ لأنه إنما أجري له الرزق لأجل الاشتغال بالحكم فلا وجه للأجر، وإن كان لا جراية له من بيت المال جاز له أخذ الأجرة على قدر عمله غير حاكم، فإن أخذ أكثر مما يستحقه حرم عليه؛ لأنه إنما يعطى الأجرة لكونه عمل عملًا، لا لأجل كونه حاكمًا، فأخذه لما زاد على أجرة مثله غير حاكم إنما أخذها لا في مقابلة شيء بل في مقابلة كونه حاكمًا، ولا يستحق لأجل كونه حاكمًا شيئًا من أموال الناس اتفاقًا، فأجرة العمل أجرة مثله، فأخذ الزيادة على أجرة مثله حرام [2] .

-ومن ذلك أيضًا الرشا التي يأخذها موظفو دوائر المرور والجنسية والجوازات وبعض الدوائر، لا سيما دوائر الحدود، لهذا نجد أن المخدرات بأنوعها المختلفة دخلت إلى البلاد الإسلامية بشكل لا يصدق بسبب رشاوى حرس الحدود والعياذ بالله.

(1) أخرجه النسائي 8/ 314 برقم (5665) .

(2) انظر: سبل السلام 2/ 578 بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت