الصفحة 101 من 167

الصورة الثامنة: التكسب الحرام من (تعاطي الرشاوى) : من قبل موظفي الحكومات، فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي ) ) [1] .

فكم اليوم من الموظفين في الدوائر الحكومية لا يخافون الله ولا يخشونه، فتراهم يتعاطون الرشا، ولقد علم سلف هذه الأمة خطورة الرشوة على المجتمع، وشديد أمرها، وأنها سبب لزعزعة الأمن، ومجلبة للضعف والخوار والهلاك والدمار، فتركوا طريقها، وابتعدوا عن سبيلها، فعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ، فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِ خَيْبَرَ، قَالَ: فَجَمَعُوا لَهُ حَلْيًا مِنْ حَلْيِ نِسَائِهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: هَذَا لَكَ وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي الْقَسْمِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ! وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ، وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ، فَأَمَّا مَا عَرَضْتُمْ مِنَ الرَّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ، وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا، فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ [2] .

ومن صورها المنتشرة في مجتمعنا اليوم:

-الرشوة لإبطال حق، أو إحقاق باطل على كافة المستويات. وهي من أشد أنواع الرشوة خطورة، وأعظمها نكاية بالأمة.

-ومنها أخذ الرشوة من الراغبين في التوظيف في الدوائر الحكومية بمبالغ طائلة، لحاجتهم الضرورية إليها بسبب الفقر والعوز، وذلك بسبب شحة درجات التوظيف.

-كذلك أخذ الرشوة من قبل الحاكم والقاضي، وهذا ما يحدث اليوم من أخذ المبالغ المهولة من عوائل المسجونين والمحكومين ظلمًا وجورًا مقابل إخراجهم، وإنهاء تبعاتهم القانونية. ففي كل هذا جاء الوعيد، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ [3] .

(1) أخرجه ابن ماجه في سننه 2/ 775 برقم (2313) ، وأحمد في مسنده 11/ 391 برقم (6778) ،والطبراني في الكبير 13/ 383 برقم (14201) . والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته 2/ 910 برقم (5114) .

(2) أخرجه مالك في موطئه 4/ 1016 برقم 2595/ 584، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 206 برقم (7438) . وصححه الشيخ الألباني في غلية المرام في تصحيح أحاديث الحلال والحرام 1/ 264 برقم (459)

(3) أخرجه الترمذي في سننه 3/ 614 برقم (1336) . والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل في كتاب القضاء برقم (2620) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت