الصفحة 100 من 167

بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ )) [1] .

قال عبد الله بن محمود الحنفي: (والغصب على ضربين: أحدهما: لا يتعلق به إثم، وهو: ما وقع عن جهل؛ كمن أتلف مال الغير وهو يظن أنه ملكه، أو ملكه ممن هو في يده وتصرف فيه واستهلكه، ثم ظهر أنه لغير ذلك، فلا إثم عليه، قال عليه الصلاة والسلام:(( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ) [2] الحديث، معناه: الإثم. والثاني: يتعلق به الإثم، وهو: ما يأخذه على وجه التعدي، فإنه يأثم بأخذه وإمساكه) [3] .

الصورة السابعة: التكسب الحرام من (بيع الأراضي العائدة لأشخاص معينين لأكثر من واحد بطريق الغدر) : كما يحدث اليوم في مكاتب بيع العقارات، وهذا التصرف يكون من قبيل التحايل والغدر بالمسلمين لعموم الأدلة، فعن ابن مسعودٍ، وابن عمر، وأنس رضي الله عنهم قالوا: قَالَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: (( لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ: هذِهِ غَدْرَةُ فلانٍ ) ) [4] .

وعن أَبي سعيدٍ الخدريّ رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (( لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يومَ القِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدَرِ غَدْرِهِ، ألاَ وَلاَ غَادِرَ أعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أمِيرِ عَامَّةٍ ) ) [5] .

وعن أَبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( قَالَ الله تَعَالَى: ثَلاَثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أعْطَى بي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًَّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأجَرَ أجيرًا، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أجْرَهُ ) ) [6] .

(1) أخرجه البخاري 9/ 25 برقم (6967) ، ومسلم 3/ 1337 برقم 4 - (1713) وغيرهما.

(2) الحديث بهذا اللفظ منكر ولا يصح، وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: (( إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) )، أخرجه ابن ماجه في سننه 1/ 659 برقم (2043) ، والبيهقي في الصغرى 3/ 301 برقم (2584) عن ابن عباس رضي الله عنه، وله طرق، وللحديث شواهد عديدة، وصححه ابن حبان، والضياء المقدسي، والذهبي، والسخاوي في المقاصد ص 229 وغيرهم، وصححه الألباني لطرقه كما في مشكاة المصابيح 1/ 1771 برقم (6293) .

(3) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي الحنفي 3/ 67.

(4) حديث عبد الله بن مسعود: أخرجه البخاري 4/ 127 برقم (3186) ، ومسلم 5/ 142 برقم 12 - (1736) . وحديث ابن عمر: أخرجه البخاري 4/ 127 برقم (3188) ، ومسلم 5/ 141 برقم 11 - (1735) . وحديث أنس: أخرجه البخاري 4/ 127 برقم (3187) ، ومسلم 5/ 142 برقم 14 - (1737) .

(5) أخرجه مسلم 5/ 142 برقم 15 و 16 - (1738) .

(6) أخرجه البخاري 3/ 108 برقم (2227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت