الصفحة 108 من 167

ولخطورة السرقة كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع المؤمنين رجالًا ونساءًا على عدم السرقة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (الممتحنة: 12) .

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( أَتُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ - وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ: قَرَأَ الآيَةَ - فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ، فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ) ) [1] .

والسارق مطرود من رحمة الله مهما كانت سرقته قليلة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (( لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ) )قَالَ الأَعْمَشُ: (كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ بَيْضُ الحَدِيدِ، وَالحَبْلُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْهَا مَا يَسْوَى دَرَاهِمَ) [2] ، ولا ينبغي للمسلم أن يتهاون في سرقة القليل ولو كان مما لا يقام عليه الحد، فإنه يخون بذلك نفسه وإخوانه، ويعصي ربه، ويقوده ذلك إلى التهاون في الكبير.

الصورة الرابعة عشرة: التكسب الحرام من (لعب الميسر بأشكاله الظاهرة والخفية) : ويدخل في طائلته الرهان كالمغالبة بعوض، والمراهنات المشتملة على المخاطرة والغرر والجهالة، وكل ما يدخل تحت طائلة القمار والرهان، ويشمل النرد والشطرنج.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (القمار هو المخاطرة الدائرة بين أن يغنم باذل المال أو يغرم أو يسلم) [3] .

الصورة الخامسة عشرة: التكسب الحرام من (الملاهي الليلية، ودور الدعارة، وبيع الصور السيئة والماجنة، والتسجيلات والأفلام العاهرة المخلة بالآداب وكل ما يتعلق بها، وبيع آلات اللهو والطرب، وبيع أشرطة الغناء، وأشرطة الفيديو التي تحوي على مسلسلات هابطة، وكل ما يستهزئ بالمسلمين ورموزهم وعلمائهم) : فعن عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ

(1) أخرجه البخاري 6/ 150 برقم (4612) ، ومسلم 3/ 1333 برقم 41 - (1709) .

(2) أخرجه البخاري 8/ 159 برقم (6783) ، ومسلم 3/ 1314 برقم 7 - (1687) .

(3) مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية 1/ 529 للبعلي، وانظر: المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام 4/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت