صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَكَسْبِ البَغِيِّ، وَلَعَنَ المُصَوِّرِينَ [1] .
الصورة السادسة عشرة: التكسب الحرام من (أخذ الغني القوي من أموال الزكاة أو الصدقة) من غير طائل: فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ ) ) [2] . وعَنْ أبي سعيد الخدري أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا أَوْ لِغَارِمٍ أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ ) ) [3] .
الصورة السابعة عشرة: التكسب الحرام من (إنشاء بنوك أهلية وهمية من غير ترخيص حكومي) : ومن يتعامل بطريقة ذكية مع مصارف أهلية وحكومية فيسرق ما شاء أن يسرق من الأموال. أو الذي يسرق مالًا كثيرًا، ثم ينشأ بعد ذلك مصرفًا أهليًا يبتغي منه تكسبًا كبيرًا، ثم بعدها يقوم بإرجاع ما سرقه، وهذا العمل باطل، فكل ما بني على باطل فهو باطل.
الصورة الثامنة عشرة: التكسب الحرام من (كتم الحق وإظهار الباطل) : وهو المال الذي جاء عوضًا لكتم حق وإخفائه أو لإظهار باطل وإعلانه. لعموم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} (البقرة: 174 و 175) .
قال ابن كثير: ( ... {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} وَهُوَ عَرَضُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا {أُولئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ} أَيْ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ مَا يَأْكُلُونَهُ فِي مُقَابَلَةِ كِتْمَانِ الْحَقِّ، نَارًا تَأَجَّجُ فِي بُطُونِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [4] .
(1) أخرجه البخاري 7/ 62 برقم (5347)
(2) أخرجه أبو داود في سننه 2/ 118 برقم (1634) ، والترمذي في سننه 3/ 33 برقم (652) ، والنسائي في سننه 5/ 99 برقم (2597) ، وابن ماجه في سننه برقم (1839) ، وأحمد في مسنده 11/ 84 برقم (6530) ، وغيرهم. وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود 5/ 336 برقم (1444) .
(3) أخرجه أبو داود في سننه 2/ 119 برقم (1635) ، وأحمد في مسنده 18/ 96 برقم (11538) وغيرهما. وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/ 1214 برقم (7250 - 2496) .
(4) انظر: تفسير القرآن العظيم 1/ 353.