فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَطْعِمِيهِ الْأُسَارَى ) ) [1] ، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالتصدق بالشاة المطبوخة التي قدمت له ولأصحابه؛ لما علم أن الشاة أخذت بغير إذن صاحبها.
قال العلَّامة علي القاري: (فظهر أن شراءها غير صحيح؛ لأن إذن جارها ورضاه غير صحيح) [2] .
وعلى هذا قاس بعض أهل العلم التخلص من المال الحرام بدفعه إلى الفقراء والمساكين، فقد قاسوه على اللقطة، إن تعذر ردها إلى مالكها، فإن الملتقط يتصدق بها، وينبغي أن يعلم أن إخراج المال الحرام، والتحلل منه، ودفعه إلى الفقراء والمساكين، يسمى صدقة، بالنظر إلى الفقير، لا بالنظر إلى المعطي، ذلك أن التائب من المال الحرام يكون بإخراجه إلى الفقراء والمساكين قد فعله لأجل أن تقبل توبته، لا لأجل الأجر والثواب، فهذا الإخراج من مكملات التوبة وشروطها، ولا أجر لهذا الشخص في هذا التصرف.
ومن فتاوى العلماء في شأن التخلص من المال الحرام:
أولًا - فتوى الإمام الزهري:
فقد سئل الإمام الزهري (رحمه الله) عن رجل يصيب المال الحرام؟ ويريد أن يتوب منه، ماذا عليه أن يفعل؟.
أجاب قالًا: (إن سره أن يتبرأ منه فليخرج منه) [3] ، وعليه فينبغي على المسلم أن يتخلص من هذا المال الحرام، بصرفه كله إلى الفقراء والمساكين، أو صرفه في مصالح المسلمين العامة، كبناء مدرسة أو مستشفى أو إصلاح طريق أو المرافق العامة ونحو ذلك، ولا يحل له أن ينتفع به هو أو أهله أو عياله، ولا يحل له أن يحتفظ بهذا المال؛ لأنه اكتسبه من طريق غير مشروع. وهذا نص واضح وصريح من الإمام الزهري على أن التخلص من المال الحرام يكون بإخراجه والتخلص منه.
ثانيًا - فتوى الإمام القرطبي:
(1) أخرجه أبو داود في سننه 2/ 263 برقم (3332) ، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 457 برقم (10825) . وصححه الألباني في إرواء الغليل 3/ 196 برقم (744) وقال: (وهذا سند صحيح كما قال الحافظ فى(التلخيص) برقم (163) وعزاه لأحمد أيضا بادئًا به واتبعه المصنف وكل ذلك غير جيد , فإن الحديث بطوله عند أحمد (5/ 293 - 294) دون قصة القبر وقوله (( أوسع ... ) ).).
(2) مرقاة المفاتيح 10/ 297.
(3) مصنف ابن أبي شيبة 4/ 561 برقم (23132) .