خَيْرًا لأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (التغابن: 16) ، فالله الله في تدبر هذه الآية، على وفق جوابي لسؤالك، وفقنا الله وإياك إلى كل خير) [1] .
خامسًا - فتوى الشيخ عبد الله بن منيع:
سئل فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع عن حكم أخذ الفوائد الربوية من الحساب البنكي الخاص بي، وذلك لصرفه للمركز الإسلامي الموجود في المدينة أو توزيعها على المحتاجين من المسلمين؟ علمًا أنه يوجد حساب بنكي بدون فوائد ربوية.
فأجاب: (الحمد لله، الفوائد البنكية ربا صريح، وإذا كان للمسلم حساب في بنك ربوي في مثل أمريكا، وليس هناك بنوك إسلامية يمكن فتح حسابات فيها، فهذا مسوغ للإيداع فيها؛ حفظًا للمال من عوارض الإضاعة والتسلط، وليس لغرض أخذ الفائدة، فإذا ظهر في الإيداع فائدة ربوية، فيجب أخذها وصرفها في وجوه البر، تخلُّصًا منها، ومنعًا من أن تصرف إلى جهة غير إسلامية. ولكن لا يجوز الإيداع في البنوك الربوية لغرض الاستثمار الربوي؛ لصرفه في وجوه الخير، حيث قد ينطبق على ذلك قول الشاعر فيمن تزني وتدفع أجرة زناها للأيتام: أمطعمة الأيتام من كدِّ فرجها لكِ الويل لا تزني ولا تتصدقي. والله أعلم) [2] .
سادسًا - فتوى الشيخ ابن عثيمين (رحمه الله) :
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين: عن حكم الصلاة في مسجد بني من مال حرام؟ وإذا كانت الأرض مغصوبة؟ فأجاب بقوله: (الصلاة فيه جائزة ولا حرج فيها، لأن الذي بناه من مال حرام ريما يكون أراد في بنائه أن يتخلص من المال الحرام الذي اكتسبه، وحينئذ يكون بناؤه لهذا المسجد حلالًا إذا قصد به التخلص من المال الحرام، وإن كان التخلص من المال الحرام لا يتعين ببناء المساجد، بل إذا بذله الإنسان في مشروع خيري حصلت به البراءة. أما إذا كانت أرض المسجد
(1) انظر: موقع: الإسلام اليوم.
(2) انظر: موقع: الإسلام اليوم. تنبيه مهم: يشترط لهذه الفتيا عدم إمكان تمييز الجزء الحرام من المال من الحلال، أو عدم معرفة صاحب المال الحرام، الذي يجوز رد المال إليه، مع كون مالك المال الحرام لا يستطيع أن يستغني عنه، ويفهم هذا جليًا من تمام فتوى ابن تيمية. حيث أفتى بأن البغي والخمار إذا تابوا وكانوا فقراء، جاز أن يصرف إليهم من هذا المال مقدار حاجتهم، فإن كانوا يقدرون على أن يتجروا أو يعملوا صنعة، كالنسج والغزل أعطوا ما يكون لهم رأس مال، وإن اقترضوا منه شيئًا ليكتسبوا به، ولم يردوا عوض القرض كان أحسن. مجموع الفتاوى 29/ 308.