الصفحة 129 من 167

قبل فذاك، وإن لم يقبل فهو لي، وعلي له مثله يوم القيامة. وكذلك أفتى بعض التابعين فيمن غل من الغنيمة وتاب بعد تفرقهم، أن يتصدق بذلك عنهم، ورضي بهذه الفتيا الصحابة والتابعون الذين بلغتهم، كمعاوية وغيره من أهل الشام [1] .

رابعًا - فتوى الشيخ سعود بن عبد الله الفنيسان:

حيث يقول عن التصرف في الفوائد الربوية: (اعلم يا أخي إن إيداع النقود أو فتح حساب في البنك بنية أخذ ربا(فوائد) حرام لا يجوز ولو بنية صرف هذه الفوائد في سبيل الدعوة إلى الله؛ لأن الله حرم الرِّبا بنص كتابه، وحرم رسوله صلى الله عليه وسلم كل وسيلة تعين عليه: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه [2] . أما إذا كان البنك لا يتعامل إلَّا بالرِّبا، كحال عامة البنوك في الدول الغربية، والإيداع في مثل هذه البنوك ضرورة لا بد منها، فهل تؤخذ هذه الفوائد الربوية أم لا؟ اختلف أهل العلم اليوم في هذا، فمنهم من منع ذلك؛ أخذًا بظاهر نصوص القرآن كقوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَس} (البقرة: 275) ، وقوله: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (البقرة: 278) ، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (( إن الله طيب لا يقبل إلَّا طيبًا .. ) ) [3] ، وقال بعض العلماء بجواز أخذ هذه الفوائد الربوية من تلك البنوك، وصرفها في مصارف الخير؛ بنية التخلص منها لا بنية الصدقة؛ لأنها مال خبيث، ولعلَّ هذا القول هو الأرجح عندي - إن شاء الله -؛ لأن هذه الفوائد مع ضخامتها، لو تركت عند البنوك الربوية في مثل هذه البلاد الكافرة؛ لتقوى بها اقتصادها، وعاد ضررها على المسلمين، وإذا كان الأمر كذلك على هذا القول، فالواجب عليك - أخي السائل - أن تجتهد في صرف هذا المال - المسؤول عنه - في أولويات أعمال المركز عندكم وأنشطته، ما دامت في خدمة الدعوة إلى الله في بلاد الغربة، من دعوة غير المسلمين، وتأليف قلوبهم، ونشر الكتب والأشرطة التي تشرح العقيدة والأحكام الضرورية، وأنصح المسلمين بألَّا يأكلوا أو يشربوا مما صرف من هذه الفوائد على الطعام والشراب مما قد يوضع في المركز، وهذا من باب قول الله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا

(1) مجموع الفتاوى 29/ 322.

(2) أخرجه مسلم 3/ 1218 برقم 106 - (1598) .

(3) أخرجه مسلم 2/ 703، برقم 65 - (1015) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت