إصلاح طريق ونحو ذلك ولا يحل له أن ينتفع به هو وأهله وعياله ولا يحل له أن يحتفظ بهذا المال لأنه اكتسبه من طريق غير مشروع.
وقد نص كثير من أهل العلم على أن التخلص من المال الحرام يكون بالتصدق به فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عن رجل مرابٍ خلَّف مالًا وولدًا وهو يعلم بحاله فهل يكون المال حلالًا للولد بالميراث؟ أم لا؟. فأجاب: (أما القدر الذي يعلم الولد أنه ربًا فيخرجه إما أن يرده إلى أصحابه إن أمكن وإلَّا تصدق به. والباقي لا يحرم عليه) [1] .
وسئل أيضًا: عن امرأة كانت مغنية واكتسبت في جهلها مالًا كثيرًا وقد تابت. فهل هذا المال الذي اكتسبته. إذا أكلت وتصدقت منه تؤجر عليه؟
فأجاب قائلًا: (بأن هذا المال لا يحل للمغنية التائبة ولكن يصرف في مصالح المسلمين. إلخ) [2] .
وسئل أيضًا: عن الرجل يختلط ماله الحلال بالحرام؟. فأجاب: (بأنه يخرج قدر المال الحرام فيرده إلى صاحبه وإن تعذر عليه ذلك تصدق به) [3] .
وقال الشيخ القرطبي عند تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} (البقرة: 297) . ما نصه: (قال علماؤنا إن سبيل التوبة مما بيده من الأموال الحرام إن كانت ربًا فليردها على من أربى عليه ويطلبه إن لم يكن حاضرًا فإن أيس من وجوده فليتصدق بذلك. وإن أخذ بظلم فليفعل كذلك في أمر من ظلمه فإن التبس عليه الأمر ولم يدر كم الحرام من الحلال مما بيده فإنه يتحرى قدر ما بيده مما يجب رده حتى لا يشك أن ما يبقى قد خلص له فيرده من ذلك الذي أزال عن يده إلى من عرف ممن ظلمه أو أربى عليه فإن أيس من وجوده تصدق به عنه، فإن أحاطت المظالم بذمته وعلم أنه وجب عليه من ذلك ما لا يطيق أداءه أبدًا لكثرته فتوبته أن يزيل ما بيده أجمع إما إلى المساكين وإما إلى ما فيه صلاح المسلمين) [4] . ومما يدل على ذلك ما رواه أبو داود بإسناده عن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على القبر يوصي الحافر (( أوسع من قبل رجليه أوسع من قبل رأسه ) ). فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بطعام
(1) انظر: مجموع الفتاوى 29/ 307.
(2) انظر: مجموع الفتاوى 29/ 308 - 309.
(3) انظر: مجموع الفتاوى 29/ 308.
(4) تفسير القرطبي 3/ 366.