قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها) [1] .
وقال الشيخ الألباني: (وفي الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين: أولاهما: قوله صلى الله عليه وسلم:(( يستحلون ) )، فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك القوم. ثانيًا: قرن المعازف مع ما تم حرمته وهو الزنا والخمر والحرير، ولو لم تكن محرمة - أى المعازف - لما قرنها معها) [2] .
وقد صرح عدد كبير من العلماء بتحريم الغناء الفاحش والمعازف بأنواعها منهم:
-ما كتبه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لمؤدب ولده: (لِيَكُنْ أَوَّلُ مَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أَدَبِك بُغْضَ الْمَلَاهِي الَّتِي بَدْوُهَا مِنْ الشَّيْطَانِ وَعَاقِبَتُهَا سَخَطُ الرَّحْمَنِ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ صَوْتَ الْمَعَازِفِ وَاسْتِمَاعَ الْأَغَانِي وَاللَّهَجَ بِهَا يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يَنْبُتُ الْعُشْبُ عَلَى الْمَاءِ) [3] .
-وقال أبو العباس القرطبي: (الغناء ممنوع بالكتاب والسنة) ، وقال أيضًا: (أَمَّا الْمَزَامِيرُ وَالْأَوْتَارُ وَالْكُوبَةُ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي تَحْرِيمِ اسْتِمَاعِهَا وَلَمْ أَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ مِنْ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الْخَلَفِ مَنْ يُبِيحُ ذَلِكَ، وَكَيْفَ لَا يَحْرُمُ وَهُوَ شِعَارُ أَهْلِ الْخُمُورِ وَالْفُسُوقِ وَمُهَيِّجُ الشَّهَوَاتِ وَالْفَسَادِ وَالْمُجُونِ؟ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَشُكَّ فِي تَحْرِيمِهِ وَلَا تَفْسِيقَ فَاعِلِهِ وَتَأْثِيمَهُ) [4] .
-وقال أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين: (الْمَنْعُ مِنْ الْأَوْتَارِ كُلِّهَا لِثَلَاثِ عِلَلٍ: كَوْنُهَا تَدْعُو إلَى شُرْبِ الْخَمْرِ فَإِنَّ اللَّذَّاتِ الْحَاصِلَةَ تَدْعُو إلَيْهَا فَلِهَذَا حَرُمَ شُرْبُ قَلِيلِهَا. وَكَوْنُهَا فِي قَرِيبِ الْعَهْدِ يَشْرَبُهَا تُذَكِّرُهُ مَجَالِسِ الشُّرْبِ وَالذِّكْرِ سَبَبُ انْبِعَاثِ الْفُسُوقِ وَانْبِعَاثُهُ سَبَبٌ لِلْإِقْدَامِ.
(1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 11/ 535.
(2) انظر: السلسلة الصحيحة 1/ 140 - 141.
(3) انظر: غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب ص 154.
(4) انظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/ 337.