مُتَعَلِّمًا، أَوْ مُسْتَمِعًا، أَوْ مُحِبًّا، وَلَا تَكُنِ الْخَامِسَةَ فَتَهْلَكَ). قَالَ: فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَنِ الْخَامِسَةُ؟ قَالَ: (الْمُبْتَدِعُ) [1] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه غلام فجاء له يومًا بشيء فأكل منه، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟! فقال أبو بكر: وما هو؟ فقال: تكهَّنتُ لإنسان في الجاهلية وما أُحسنُ الكِهانة إلَّا أني خدعته، فَلقينِي فأعطاني بذلك هذا الذي أكلتَ منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه، وفي رواية أنه قال: لو لم تخرج إلَّا مع نفسي لأخرجتها اللهم إني أبرأ إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء [2] .
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شرب لبنًا فأعجبه، فقال للذي سقاه: من أين لك هذا؟ فقال: مررت بإبل الصدقة وهم على ماء فأخذت من ألبانها، فأدخل عمر يده فاستقاء [3] .
وأوصت إحدى الصالحات زوجها وقالت له: يا هذا، اتق الله في رزقنا، فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار [4] .
فالجهل عواقبه وخيمة، لهذا بادر أيها المسلم بالسؤال عن المال الذي ستكسبه إن كنت تجهل مصدره تجنبًا من أن ينالك غضب الله سبحانه وتعالى. قال تَعَالَى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إن السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} (الإسراء: 36) .
السادس: حب الزعامة والتسلط والطغيان والبغي:
إن من الأسباب الظاهرة لدى بعض أصحاب النفوس الضعيفة هو حبهم للتزعم والتسلط على حساب الضعفاء والكسبة من العامة ومثل هذا لا يتحقق إلَّا بالمال الكثير الوفير، قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى (أَنْ رَأَىهُ اسْتَغْنى} (العلق: 6 و 7) .
فظاهر هذه الآية أن (الاستغناء) موجب للطغيان عند الإنسان، ولفظ الإنسان هنا عام.
(1) الإبانة الكبرى لابن بطة 1/ 341 برقم (210) ، والمدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي ص 269 برقم (382) ، وجامع بيان العلم وفضله 1/ 141 برقم (142) .
(2) أخرجه البخاري في 5/ 43 برقم (3842) .
(3) معرفة السنن والآثار 9/ 330، والبدر المنير 7/ 396.
(4) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية 4/ 155.