خطيئة نكت في قلبه نكتة سوداء. فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، فهو الران الذي قال الله تعالى: {كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ} [1] ) .. وقال الحسن البصري: هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت .. ) [2] .
وقال الإمام الغزالي: (ويقال من أكل الشبهة أربعين يومًا أظلم قلبه وهو تأويل لقوله تعالى {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كانوا يكسبون} ) [3] .
وقال ابن كثير في تفسيره عن قوله سبحانه {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة: 7) : (ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الذُّنُوبَ إِذَا تَتَابَعَتْ عَلَى الْقُلُوبِ أَغْلَقَتْهَا وَإِذَا أَغْلَقَتْهَا أَتَاهَا حِينَئِذٍ الْخَتْمُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالطَّبْعُ فَلَا يَكُونُ لِلْإِيمَانِ إِلَيْهَا مَسْلَكٌ، وَلَا لِلْكُفْرِ عَنْهَا مُخَلِّصٌ فَذَلِكَ هُوَ الْخَتْمُ وَالطَّبْعُ الَّذِي ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ نظير الختم والطبع عَلَى مَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ مِنَ الْأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ الَّتِي لَا يُوصَلُ إِلَى مَا فِيهَا إِلَّا بفض ذلك عنها) [4] .
الضرر الثاني: غضب الجبار ودخول النار:
إن الكسب الحرام مهما كان شكله ونوعه يستوجب غضب الجبار ويستحق صاحبه دخول النار، فعن أبي أمامة الحارثي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من اقتطع حق امرئ مسلمٍ بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة ) )، فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: (( وإن كان قضيبًا من أراك ) ) [5] .
وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للكسب ) ) [6] .
(1) أخرجه الترمذي 5/ 434 برقم (3334) ، وابن ماجه 2/ 1418 برقم (4244) . وأحمد في مستده 13/ 333 برقم (7952) ، والنسائي في السنن الكبرى 9/ 160 برقم (10179) . وقال الترمذي: (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) . وحسنه الشيخ الألباني.
(2) في ظلال القرآن 6/ 3857.
(3) إحياء علوم الدين 2/ 91.
(4) انظر: تفسير القرآن العطيم لابن كثير 1/ 85.
(5) الحديث سبق تخريجه.
(6) أخرجه أحمد في مسنده 12/ 140 برقم (7207) ، وابن حبات في صحيحه 11/ 271 برقم (4906) ، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 435 برقم (10409) . والحديث إسناده صحيح على شرط مسلم.