الصفحة 67 من 167

الفقراء في أموال الأغنياء، كي لا يكون دولة بين الأغنياء وحدهم ومن حولهم محاويج إلى شيء منه، فتفسد القلوب، وتفسد الحياة. وربما بغى عليهم بهذه وبغيرها من الأسباب) [1] .

وفي آية أخرى عن طغيان أكلة المال الحرام، قال تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (الشورى 42) .

وعن جابر رضي الله عنه: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (( اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَاتَّقُوا الشُّحَّ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أنْ سَفَكُوا دِمَاءهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ ) ) [2] .

وعن عائشة رضي الله عنها: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (( مَنْ ظَلَمَ قيدَ شِبْرٍ مِنَ الأرْضِ، طُوِّقَهُ مِنْ سبْعِ أرَضينَ ) ) [3] .

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ) ) [4] .

الضرر الثامن: تعرض مكتسب الحرام إلى أمراض قاسية:

اعلم أن من كان همه الكسب الحرام، فإنه يبقى طوال وقته في أزمة من انفعالات فكرية ونفسية واضطرابات بدنية وجسدية، وذلك لانشغاله المستمر بالتفتيش عن الوسائل غير المشروعة في الكسب، ثم أن كثرة الحيل تميت همته ويقسو قلبه. ولا يتخلص من هذا الاضظراب إلَّا إذا ابتغى العبد وجه الله في كل شيء.

قال الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي: (طبعًا هذه الأحاديث كلها صحيحة، وهذه الأحاديث كلها من عند النبي عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلَّا وحيٌ يوحى. وأبرز علامة للمؤمن ورعه، أبرز علامة للمؤمن نزاهته، أبرز علامة للمؤمن خوفه من المال الحرام. واللهِ التقيت مع إنسان، توفي رحمه الله، وهو والد صديقي، زرته في العيد فقال لي: أنا عمري ستة وتسعين سنة، قال لي: عملنا من جمعة تحليل كامل ظهر كله طبيعي. والله ستة وتسعين سنة تحليل دم وبول كامل وكله طبيعي، قال لي: والله ما أكلت ولا قرش حرام طوال حياتي، ولا أعرف

(1) في ظلال القرآن 5/ 2711.

(2) أخرجه مسلم برقم 56 - (2578) .

(3) أخرجه البخاري برقم (2453) ، ومسلم برقم 142 - (1612) . قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: (فيه تحريم الظلم، وتحريم الغصب وتغليظ عقوبته) .

(4) أخرجه مسلم 1/ 92 برقم 147 - (91) ، والترمذي 4/ 361 برقم (1999) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت