الحرام بالمعنى الثاني، مَن عاش تقيًا عاش قويًا، يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقيًا عاش قويًا).
ورب سائل يسأل عن بعض من أطال الله عمره وهو في غطرسته وجبروته، وإلى هذا يجيب على هذا التساؤل الشيخ النابلسي بقوله: (لكن هناك نقطة، ألف الناس أنه من يحلف يمينًا غموسًا ليقتطع به حق مسلم يعجل له الله العقاب، أناسٌ كثيرون يموتون فجأةً، وأحيانًا يمدُّ الله لهم مدة على الرغم من يمينهم الغموس، هذه القضية تحلها آيتان، الآية الأولى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} (النمل: 69) (الفاء) للترتيب على التعقيب، والآية الثانية: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (الأنعام: 11) على التراخي، فقد تقتضي حكمة الله عزَّ وجل أن يقسمه فورًا، وقد تقتضي حكمة الله عزَّ وجل أن يعطيه مهلةً لعلمه به، على كلٍ لابدَّ من عقاب).
وهذا الذي يمتد به العمر إنما الله ليظهره على حقيقته، فلربما غاب عن بعض أعين الناس طويته وسوءه، فيمتد به العمر ليعريه رب العالمين ويظهره على حقيقته، فإذا مات بعد ذلك فغير مأسوف عليه وهذا ما شاهدناه عن كثير من هؤلاء.
فالمال المحرم ممحوق البركة معرض هو وما خالطه من الحلال للتلف والزوال، وإن بقى فلا يقبل الله منه صدقة ولا حجًا ولا صلة، وإنما يقاسي صاحبه أتعابه، ويتحمل حسابه، ويصلى عذابه، وإذا كان الله عز وجل قال مخاطبًا للمرابين: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِه} (البقرة: 279) فلا يمكن حصر ما سيحل بهم وبأموالهم من البلاء والمصائب، وأسباب التمزيق والتلف، لأن جنود الله التي يسلطها على من حاربه كثيرة ومتنوعة: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلَّا هُو} (المدثر: 31) .