أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(الشعراء: 176 - 189) .
واعلم أيها المسلم أن الله سبحانه قد أنزل سورة كاملة سماها (المطففين) نهى فيها عن هذا النوع من أكل أموال الناس بالباطل، قال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (المطففين: 1 - 6) .
قال ابن كثير (رحمه الله) في تفسيره: (يَأْمُرُ تَعَالَى بِإِقَامَةِ الْعَدْلِ فِي الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ، كَمَا تَوَعَّدَ عَلَى تَرْكِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (الْمُطَفِّفِينَ: 1 - 6) ، وَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ كَانُوا يَبْخَسُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ) [1] .
الثالث: العقوبة الدنيوية التي تقع على (السّارق) وكيف أن الله عز وجل جعل عقوبة السارق والسارقة قطع يدهما لأنهما خبيثتان لا تستحقا البقاء وهي عقوبة دنيوية في شريعة الإسلام، قال تعالى: {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا جَزَاء بِمَا كسبا نكالًا من الله وَالله عَزِيز حَكِيم} (المائدة: 38) .
قال ابْن شهَاب: (نَكَّلَ اللهُ بِالْقطعِ فِي سَرقَة أَمْوَال النَّاس وَالله عَزِيز فِي انتقامه من السَّارِق حَكِيم فِيمَا أوجبه من قطع يَده) [2] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) ) [3] .
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 327.
(2) الكبائر للذهبي ص 97.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 136 برقم (2475) ، ومسلم 1/ 76 برقم 100 - (57) ، وغيرهما.