الصفحة 71 من 167

وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قطع فِي مجن قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم [1] ، وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ السَّارِقَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا [2] ، وكان ربع الدِّينَار يَوْمئِذٍ ثَلَاثَة دَرَاهِم وَالدِّينَار اثْنَي عشر درهمًا.

وليعلم المسلم أن السارق الذي تقطع يده فيها عبرة له من تكرارها مستقبلًا وللآخرين من الوقوع بمثلها، فهي عقوبة نفسية وجسدية ليحذر من تسول له نفسه السرقة من المال العام والخاص. فإذا كان القطع فيما دون ثمن المجن فما بالك بمن يسرق الملايين والمليارات والعياذ بالله.

فاليد تقطع أول مرة إذا سرق ما قيمة ربع دينار، وإذا سرق مرة ثانية وثالثة ورابعة، فيكون جزاؤه القتل عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جِيءَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (( اقْتُلُوهُ ) )، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ: (( اقْطَعُوهُ ) )، قَالَ: فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: (( اقْتُلُوهُ ) )، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ (( اقْطَعُوهُ ) )، قَالَ: فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: (( اقْتُلُوهُ ) )، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ: (( اقْطَعُوهُ ) )، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: (( اقْتُلُوهُ ) )، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: (( اقْطَعُوهُ ) )، فَأُتِيَ بِهِ الْخَامِسَةَ، فَقَالَ (( اقْتُلُوهُ ) )، قَالَ جَابِرٌ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ فَقَتَلْنَاهُ، ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بِئْرٍ، وَرَمَيْنَا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ [3] .

قصة الظالم والصياد:

قال الذهبي في (الكبائر) : (وَمِمَّا حُكيَ قَالَ بَعضهم رَأَيْت رجلًا مَقْطُوع الْيَد من الْكَتف وَهُوَ يُنَادي من رَأَىنِي فَلَا يظلمن أحدًا، فتقدمت إِلَيْهِ فَقلت لَهُ يَا أخي مَا قصتك قَالَ يَا أخي قصَّة عَجِيبَة وَذَلِكَ أَنِّي كنت من أعوان الظلمَة فَرَأَيْت يَوْمًا صيادًا وَقد اصطاد سَمَكَة كَبِيرَة فأعجبتني فَجئْت إِلَيْهِ فَقلت أَعْطِنِي هَذِه السَّمَكَة فَقَالَ: لَا أعطيكها أَنا آخذ بِثمنِهَا قوتًا لِعِيَالِي فضربته وأخذتها مِنْهُ قهرًا ومضيت بهَا قَالَ فَبينا أَنا أَمْشِي بهَا حاملها إِذْ عضت على إبهامي عضة قَوِيَّة فَلَمَّا جِئْت بهَا إِلَى بَيْتِي وألقيتها من يَدي ضربت على إبهامي وآلمتني ألمًا شَدِيدًا حَتَّى لم أنم من شدَّة الْوَجْع والألم وورمت يَدي فَلَمَّا أَصبَحت أتيت الطَّبِيب وشكوت إِلَيْهِ الْأَلَم فَقَالَ هَذِه بَدْء الآكلة

(1) أخرجه مسلم في صحيحه 3/ 1313 برقم 6 - (1686) ، والترمذي في سننه 4/ 50 برقم (1446) ، والنسائي في سننه 8/ 77 برقم (4910) ، وابن ماجه في سننه 2/ 862 برقم (2584) وغيرهم.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه 3/ 1312 برقم 1 - (1684) ، وغيره.

(3) أخرجه أبو داود في سننه - باب السارق يسرق مرارًا 4/ 142 برقم (4410) ، والبيهقي في السنن الصغرى 3/ 315 برقم (2628) والسنن الكبرى 8/ 472 برقم (17259) . والحديث حسنه الشيخ الألباني في سنن أبي داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت