الصفحة 72 من 167

اقطعها وَإِلَّا تقطع يدك فَقطعت إبهامي ثمَّ ضربت على يَدي فَلم أطق النوم وَلَا الْقَرار من شدَّة الْأَلَم فَقيل لي اقطع كفك فقطعته وانتشر الْأَلَم إِلَى الساعد وآلمني ألمًا شَدِيدًا وَلم أطق الْقَرار وَجعلت أستغيث من شدَّة الْأَلَم فَقيل لي اقطعها إِلَى الْمرْفق فقطعتها فانتشر الْأَلَم إِلَى الْعَضُد وَضربت على عضدي أَشد من الْأَلَم الأول فَقيل اقْطَعْ يدك من كتفك وَإِلَّا سرى إِلَى جسدك كُله فقطعتها فَقَالَ لي بعض النَّاس مَا سَبَب ألمك فَذكرت قصَّة السَّمَكَة فَقَالَ لي لَو كنت رجعت فِي أول مَا أَصَابَك الْأَلَم إِلَى صَاحب السَّمَكَة واستحللت مِنْهُ وأرضيته لما قطعت من أعضائك عضوًا فَاذْهَبْ الْآن إِلَيْهِ واطلب رِضَاهُ قبل أَن يصل الْأَلَم إِلَى بدنك قَالَ فَلم أزل أطلبه فِي الْبَلَد حَتَّى وجدته فَوَقَعت على رجلَيْهِ أقبلها وأبكي وَقلت لَهُ يَا سَيِّدي سَأَلتك بِاللَّه إِلَّا عَفَوْت عني، فَقَالَ لي: وَمن أَنْت، قلت: أَنا الَّذِي أخذت مِنْك السَّمَكَة غصبًا وَذكرت مَا جرى وأريته يَدي فَبكى حِين رَأَىهَا ثمَّ قَالَ: يَا أخي قد أحللتك مِنْهَا لما قد رَأَيْته بك من هَذَا الْبلَاء فَقلت يَا سَيِّدي بِاللَّه هَل كنت قد دَعَوْت عَليّ لما أَخَذتهَا قَالَ: نعم قلت اللَّهُمَّ إِن هَذَا تقوى عَليّ بقوته على ضعْفي على مَا رزقتني ظلمًا فأرني قدرتك فِيهِ، فَقلت: يَا سَيِّدي قد أَرَاك الله قدرته فِي وَأَنا تائب إِلَى الله عز وَجل عَمَّا كنت عَلَيْهِ من خدمَة الظلمَة وَلَا عدت أَقف لَهُم على بَاب وَلَا أكون من أعوانهم مَا دمت حَيًا إِن شَاءَ الله) [1] .

قال الشاعر:

(لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا فالظلم ترجع عقباه إلى الندم

تنام عينك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم)

الرابع: العقوبة الدنيوية التي تقع على آكل (أموال اليتامى) ظلمًا، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (النساء: 10) .

قال سيد قطب: (فهي صورة مفزعة: صورة النار في البطون .. وصورة السعير في نهاية المطاف .. إن هذا المال .. نار .. وإنهم ليأكلون هذه النار. وإن مصيرهم لإلى النار فهي النار تشوي البطون وتشوي الجلود. هي النار من باطن وظاهر. هي النار مجسمة حتى لتكاد تحسها البطون والجلود، وحتى لتكاد تراها العيون، وهي تشوي البطون والجلود! ولقد فعلت هذه النصوص القرآنية، بإيحاءاتها العنيفة العميقة فعلها في نفوس المسلمين. خلصتها من رواسب الجاهلية. هزتها هزة عنيفة

(1) الكبائر للذهبي ص 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت