الصفحة 96 من 167

الله عنه قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ [1] .

والرِّبا لم يُحل في شريعة من الشرائع السماوية، ولم تصدر فتوى بجوازه قديمًا وحديثًا، وهو كبيرة من كبائر الذنوب، وجريمة من أعظم الجرائم، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الرِّبَا سَبْعُونَ بابًا، أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ ) ) [2] ، وعن ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (( الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ، فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلٍّ ) ) [3] ، وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا ) ) [4] .

ومن صور الرِّبا في الوقت الحاضر التعامل ببطاقات ربوية تصدر من بنوك الحرام، فعلى سبيل المثال: ما يسمى بطاقة (فيزا سامبا) ، وقد صدرت فيها فتوى من اللجنة الدائمة للإفتاء بتحريم التعامل بها، وأنها من الرِّبا الذي حرَّمه الله ورسولُه، وهي بطاقة يصدرها البنك بمبلغٍ معيَّنٍ يسمى (قيمة إصدار) ، ويحقُّ لحاملها أن يشتري ما شاء من سلع وحاجيات، على أن يرُدَّ قيمة هذه السلع خلال مدة معينة، فإن لم يَفعل؛ فإنه يُحْسَب عليه عن كل يومٍ فائدةً [5] .

ومن صور الربا المنتشرة بين مكاتب الصيرفة في العراق؛ ما تقوم به (مكاتب الصيرفة) في بعض مناطق العراق، وتعاملهم ببيع عملة البلد بزيادة مطردة حسب نوع الفئة النقدية، فمثلًا فئة (25000) ألف دينار تباع إلى مكاتب أخرى بـ (26000) ألف دينار أو أكثر، وفئة

(1) أخرجه مسلم 3/ 1219 برقم 106 - (1598) ، وأبو داود 3/ 244 برقم (3333) وغيرهما.

(2) أخرجه ابن ماجة 2/ 764 برقم (2274) . وقال الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/ 179 برقم (1858) : (صحيح لغيره) .

(3) أخرجه أحمد في مسنده 6/ 297 برقم (3754) وغيره. وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/ 180 برقم (1863) .

(4) أخرجه أحمد في مسنده 6/ 297 برقم (3754) وغيره. وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/ 180 برقم (1863) .

(5) اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية رقم الفتوى (37956) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت