والتصلحيات، والأثاث، والكهربائيات، والإيفادات، والإعلام، وغيرها، وعدم صرفها في مجالاتها المقررة.
والتسلط على المال العام هو الغلول، قال الشيخ الدكتور معاذ سعيد حوى: (الغلول: وهو ما يأخذه الولاة والموظفون من الأموال العامة بغير حق، {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة، ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} (آل عمران: 161) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( يا أيها الناس من عمل منكم لنا على عمل فكتمَنا منه مِخْيَطًا فما فوقه فهو غالّ يأتي به يوم القيامة ) ) [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا، فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ ) ) [2] .
فأخذ المال العام بغير حق فيه الوعيد الشديد لحديث خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: (( إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ ) ) [3] .
الصورة الخامسة: التكسب الحرام من (الأَيمان الكاذبة في البيع والشراء) : وهي من صور أكل المال المحرَّم التي نشاهدها كثيرًا في الأسواق: الحلف على السِّلْعَة باليمين الكاذِب، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) )، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: (( وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ ) ) [4] . فانظر أيها المسلم كيف أن أخذ عود السواك ظلمًا وحرامًا، وهو سبب من أسباب دخول النار والعياذ بالله، فكيف بمن يسرق أكبر من السواك كما هو اليوم في مجتمعنا، وكثير من الناس اليوم لا يخاف الله تعالى ولا يتقه، ولا يخشاه ولا يراقبه، فتراه يكثر اليمين بالله ليأكل حرامًا، أو ربما كان قسمه سببًا لإزهاق روح، أو لإظهار باطل، وكم هي المشاهد والمآسي المؤلمة التي نراها ونسمعها عمن حلف بالله كذبًا وزورًا إرضاءً للنفس الفاجرة، أو نكايةً بآخرين، فكانت العاقبة موتًا مفاجئًا، وحادثًا مروعًا، عذابًا فوق العذاب، ليذوق وبال أمره، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا
(1) أخرجه مسلم برقم 30 - (1833) .
(2) أخرجه أبو داود في سننه 3/ 134 برقم (2943) والحديث صححه الشيخ الألباني.
(3) أخرجه البخاري 4/ 85 برقم (3118) .
(4) أخرجه مسلم 1/ 122 برقم 218 - (137) ، والنسائي 8/ 246 برقم (5419) ، وأحمد 36/ 576 برقم (22239) .