والمراد بالكتاب: القرآن؛ لأن العرف الشرعي عليه، والمراد بالتعليم: ما هو أعم من حفظه وتفهُّمه.
ووقع في رواية مسدد:"الحِكْمَة" [1] بدل:"الكتاب"، وذكر الإسماعيلي أن ذلك هو الثابت في الطرق كلها عن خالد الحَذَّاء.
كذا قَالَ، وفيه نظر؛ لأن المصنف أخرجه أيضًا من حديث وُهَيب عن خالد بلفظ:"الكتاب" [2] أيضًا، فيحمل عَلى أن المراد بالحكمة أيضًا: القرآن، فيكون بعضهم رَوَاهُ بالمعنى.
وللنسائي، والترمذي من طريق عطاء، عن ابن عباس قَالَ:"دعا لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أوتى الحكمة مرتين" [3] ، فيحتمل تعدد الواقعة.
فيكون المراد بالكتاب: القرآن، وبالحكمة: السنة، ويؤيده: أن في رواية عبيد الله بن أبي يزيد الَّتِي قدمناها عند الشيخين:"اللَّهُمَّ فَقِّهه في الدينِ"، لكن لَم يقع عند مُسْلِم:"في الدين وعلمه التأويل"، قَالَ الحميدي: هذه الزيادة [ليست] [4] في الصحيحين.
قُلْت: وهو كما قَالَ. نعم؛ هِيَ في رواية سعيد بن جُبير الَّتِي قدمناها عند أحْمَد وابن حبان، ورواها ابن سعد من وجه آخر عن عِكْرمة مرسلًا [5] .
(1) وهي الَّتِي أخرجها البُخَاريّ في"صحيحه" (كتاب فضائل الصحابة، باب: ذكر ابن عباس -رضي الله عنهما-) برقم (3756) .
(2) "صحيح البُخَاري" (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة) برقم (7270) .
(3) أخرجه النّسَائي في"السنن الكبرى" (كتاب المناقب، باب: عبد الله بن العباس بن عبد المطلب حبر الأمة وعالمها وترجمان القرآن) (5/ 52) ، والترمذي في"الجامع الصحيح" (كتاب المناقب، باب: مناقب عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -) برقم (3823) .
(4) زيادة من"الفتح".
(5) "طبقات ابن سعد" (2/ 365) .