أحدهما ممنوعًا، والآخر مأمورًا. كما قلنا في الصلاة مع إنجاء الغريق: فالمأمور هو الإنجاء لا غير، وههنا المأمور هو القضاء لا غير، لما بينا.
وأما قوله: لم قلتم بأنه لا تجب الزكاة دينًا في ذمته؟ - قلنا: لأن الشيء إنما بقي في الذمة إذا وجد السبب المقتضي للوجوب، ولم يوجد، لما ذكرنا- بخلاف ما ذكر من الأحكام، لأنه وجدت أسبابها.
والوجه فيه- أن واجب الزكاة جزء من النصاب، فيسقط بهلاكه.
وإنما قلنا ذلك- لقوله عليه السلام:"هاتوا ربع عشور أموالكم: من كل أربعين درهمًا درهمًا". وقوله"في الرقة ربع العشر"- فبعض هذه النصوص وردت بكلمة"من"وإنها للتبعيض، وبعضها بكلمة"في"وإنها للظرفية، وذلك يقتضي الجزئية، فيسقط بهلاكه، كالعبد الجاني.
فإن قيل: [قلنا] : يشكل هذا بالاستهلاك.
وأما قولكم: الواجب جزء من النصاب- قلنا: هذا يناقض مذهبكم، لأن عندكم