وأما قوله: شرط تناول الخطاب الفهم والقدرة- قلنا: في الحال أم في الجملة؟ ع م، والفهم والقدرة موجودان في حق المجنون في الجملة، على تقدير الإفاقة، وذلك يكفي لتناول الخطاب، كما قلنا في النائم والمغمى عليه.
قوله: وجد في حقهما دليل الفهم والقدرة، وهو العقل- قلنا: عنه جوابان: أحدهما- أن الجنون عبارة عن استتار العقل لا عن عدم العقل، فإن اللفظ ينبئ عنه لغة. والثاني- أن النائم والمغمى عليه عاجزان عن استعمال العقل، ولا فرق بين العديم والعاجز في حق الاستعمال. وأما الجنون المستوعب- قلنا: وجوب القضاء امتنع لمانع وهو الحرج، وإن كان ما ذكرنا من المقتضى موجودًا. أما ههنا بخلافه.
والوجه فيه أنه نذر بصوم مشروع، فينبغي أن يصح، كما إذا نذر بصوم رجب.
وإنما قلنا إنه مشروع- لأن صوم سائر الأيام إنما كان مشروعًا لكونه شاقًا على البدن مخالفًا لهوى النفس، والصوم في هذه الأيام بهذه المثابة فيكون مشروعًا.، / وإذا كان مشروعًا وجب أن يتمكن من تحصيله بواسطة النذر إما قضاء أو أداء، تحصيلًا لمصلحة الثواب.
فإن قيل: لا نسلم بأنه نذر أولًا، وهذا لأن النذر حكمه الوجوب، وبالإجماع لا يجب صوم هذه الأيام. وإن ادعيتم صوم أيام أخر، فالتعليل وقع ضائعًا، لأنكم عللتم