فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 1709

فعَله أو لم يفعله [1] .

وتلقَّى هذا القولَ عنهم طوائفُ من أهل العلم [2] ، وفسَّروا الحديثَ به وأسنَدوا ذلك وقوَّوهُ بآياتٍ وآثارٍ زعموا أنها تدلُّ عليه:

كقوله: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] ، يعني لم تتصرَّف في غير مُلكِك، بل إن عذَّبتَ عذَّبتَ من تملِك.

وعلى هذا، فجوَّزوا تعذيبَ كلِّ عبد له ولو كان محسِنًا، ولم يرَوا ذلكَ ظلمًا.

وبقوله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .

وبقول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-:"إنَّ الله لو عذَّبَ أهلَ سماواته وأهلَ أرضه لعذَّبهم وهو غيرُ ظالمٍ لهم" [3] .

وبقوله -صلى الله عليه وسلم- في دعاء الهمِّ والحزن:"اللهمَّ إني عبدُك وابنُ عبدك، ماضٍ فيَّ حُكمُك، عَدلٌ فيَّ قضاؤك" [4] .

وبما رُوِي عن إياس بن معاوية قال: ما ناظرتُ بعقلي كلِّه أحدًا إلا القَدَريَّة، قلتُ لهم: ما الظُّلم؟ قالوا: أن تأخذَ ما ليس لك، أو أن تتصرَّف فيما

(1) وهذا قول الجهمية والأشاعرة ومن وافقهم. انظر"غاية المرام"للآمدي (245) وحاشيته، و"جامع الرسائل" (1/ 122) .

(2) من أهل الإثبات، من أصحاب مالك والشافعي وأحمد ومن شرَّاح الحديث. انظر:"مجموع الفتاوى" (18/ 139) ، و"منهاج السنة" (2/ 304) .

(3) تقدم تخريجه (ص: 21) .

(4) تقدم تخريجه (ص: 817) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت