فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 1709

ليس لك. قلت: فللَّه كلُّ شيء [1] .

والتزم هؤلاء عن هذا القول لوازمَ باطلة:

كقولهم: إنَّ الله تعالى يجوزُ عليه أن يعذِّبَ أنبياءه ورسلَه وملائكتَه وأولياءه وأهلَ طاعته، ويخلِّدهم في العذاب الأليم، ويُكْرِم أعداءه من الكفار والمشركين [2] والشياطين، ويخصَّهم بجنَّته وكرامته، وكلاهما عدلٌ وجائزٌ عليه، وأنه يُعْلَمُ أنه لا يفعلُ ذلك بمجرَّد خبره [3] ؛ فصار ممتنعًا لإخباره أنه لا يفعلُه لا لمنافاته حكمتَه [4] ، ولا فرق بين الأمرين بالنسبة إليه، ولكن أراد هذا وأخبَر به، وأراد الآخرَ وأخبَر به، فوجبَ هذا لإرادته وخبره، وامتنعَ ضدُّه لعدم إرادته واختياره بأنه لا يكون.

والتزموا له أيضًا: أنه يجوزُ أن يعذِّبَ الأطفالَ الذين لا ذنبَ لهم أصلًا، ويخلِّدهم في الجحيم. وربَّما قالوا بوقوع ذلك [5] .

فأنكَر على الطَّائفتين معًا أصحابُ التفسير الثَّالث، وقالوا: الصَّوابُ الذي دلَّت عليه النُصوص: أنَّ الظُّلمَ الذي حرَّمه اللهُ على نفسه وتنزَّه عنه فعلًا وإرادةً هو ما فسَّره به سلفُ الأمَّة وأئمَّتُها؛ أنه لا يُحْمَلُ عليه [6] سيِّئاتُ

(1) أخرجه عبد الله بن أحمد في"السنة" (946) ، واللالكائي (1280) ، والبيهقي في"الاعتقاد" (172) ، وأبو نعيم في"الحلية" (3/ 124) .

(2) (ت) :"الكفار والمنافقين".

(3) انظر:"منهاج السنة" (3/ 87) ، و"النبوات" (468) .

(4) (ق) و (ت) :"إلا لمنافاته حكمته". وهو تحريف.

(5) انظر:"النبوات" (468، 469) .

(6) أي: على العبد. وسقطت الكلمة من (ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت