فصل
وكذلك الكلامُ في الإيجاب في حقِّ الله سواء؛ والأقوالُ فيه كالأقوال في التحريم.
وقد أخبَر سبحانه عن نفسه أنه كتبَ على نفسه وأحقَّ على نفسه، قال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ، وقال تعالى: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] ، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ} [التوبة: 111] .
وفي الحديث الصَّحيح أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال لمعاذ:"أتدري ما حقُّ الله على عباده؟"قلت: الله ورسولُه أعلم. قال:"حقُّه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، أتدري ما حقُّ العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟"قلت: الله ورسولُه أعلم. قال:"حقُّهم عليه أن لا يعذِّبهم" [1] .
ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم- في غيرِ حديثٍ: من فعلَ كذا كان على الله [2] أن يفعلَ به كذا وكذا. في الوعد والوعيد [3] .
(1) أخرجه البخاري (2856) ، ومسلم (30) .
(2) (ق) :"كان على الله".
(3) انظر- مثلًا - في الوعد:"صحيح البخاري" (2790) ، وفي الوعيد:"سنن أبي داود" (3680) .