فهرس الكتاب
وخراسان وفارس والصِّين [1] .
ثمَّ من كان من هؤلاء أميَلُ إلى ناحية الجنوب كان أتمَّ في الذَّكاء والفهم، ومن كان منهم يميلُ إلى ناحية المشرق فهم أقوى نفوسًا وأشدُّ ذكورةً [2] ، ومن كان يميلُ إلى ناحية المغرب غلبَ عليه اللِّينُ والرَّزانة [3] .
-ومن تأمَّل هذا حقَّ التأمُّل، وسافر بفكره في أقطار العالَم، عَلِمَ حكمةَ الله في نشر مذهب أهل العراق [4] وما فيه من اللِّين وما شاكله في أهل المشرق، ومذهب أهل المدينة [5] وما فيه من الشدَّة والقوَّة في أهل المغرب -.
وأمَّا من كانت مساكنُهم محاذيةً لبنات نَعْش، وهم الصَّقالبةُ والرُّوس [6] ، فإنهم لكثرة بُعْدِهم عن مسامتة الشَّمس [7] صارَ البردُ غالبًا
(1) ابتدأ الرازي بالصين وختم بالشام، فعكسه المصنِّف، وحقَّ له! .
(2) "السر المكتوم":"تذكيرا".
(3) "السر المكتوم":"ألين نفسًا وأشد ثباتًا وأكثر كتمانًا للأمور". وفي"صفة جزيرة العرب"للهمداني (36) عن بطليموس:"وأمَّا الذين يميلون إلى ناحية المغرب فهم أكثر تأنيثًا [لعلها: تأنِّيًا] ، وأنفسهم ألين، ويخفُون أمورهم في أكثر الأمر ويسترونها".
(4) وهو مذهب أهل الرأي، أبي حنيفة وأصحابه.
(5) وهو مذهب مالك بن أنس.
(6) (د، ق) :"والرومن". (ت) :"والروم". وهو تحريف. والمثبت من"السر المكتوم". قال ياقوت:"الروس: أمةٌ من الأمم، بلادهم متاخمةٌ للصقالبة والترك". والصقالبة: شعوبٌ تسكن بين جبال الأورال والبحر الأدرياتي في أوروبا الشرقية والوسطى."الموسوعة العربية الميسرة" (1126) . وفي فاتحة تعليقات شكيب أرسلان على"تاريخ ابن خلدون"تعريفٌ جيدٌ بهم.
(7) "السر المكتوم":"لكثرة بعدهم عن ممرِّ البروج وحرارة الشمس".