فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 1709

عليهم، والرطوبةُ الفَضْليَّة فيهم؛ لأنه ليس من الحرارة هناك ما يُنَشِّفُها ويُنْضِجُها، فلذلك صارت ألوانُهم بيضاء، وشُعورهم سَبِطَةً [1] شقراء، وأبدانُهم رَخْصَة [2] ، وطبائعُهم مائلةً إلى البرودة، وأذهانُهم جامدة [3] .

وكلُّ واحدٍ من هذين الطرفين [4] - وهما الإقليمُ الأولُ والسابع- يقلُّ فيه العمران، وينقطعُ بعضُه عن بعض؛ لأجل غلبة اليُبس [5] ، ثمَّ لا تزالُ العمارةُ تزدادُ في الإقليم الثاني والسادس [والثالث] والخامس، ويقلُّ الخرابُ فيها.

وأمَّا الإقليمُ الرابعُ فإنه أكثرُ الأقاليم عِمارة، وأقلُّها خرابًا؛ لفضل [6] الوسط على الأطراف، بسبب اعتدال المزاج.

-وهو الذي انتشرت فيه دعوةُ الإسلام، وضَرَبَ الدِّينُ بجِرانِه فيه [7] وظهرَ فيه أعظمَ من ظهوره في سائر الأقاليم.

ولهذا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"زُوِيَت لي الأرضُ، فرأيتُ مشارقَها ومغاربها، وسيبلغُ مُلكُ أمتي ما زُوِيَ لي منها" [8] ، فمكان انتشار [9] دعوته - صلى الله عليه وسلم - في

(1) مسترسلةٌ غير جعدة."اللسان" (سبط) .

(2) ناعمة لينة."اللسان" (رخص) .

(3) "السر المكتوم"بدل الجملة الأخيرة:"وأخلاقهم وحشية".

(4) "السر المكتوم":"الطريقين".

(5) "السر المكتوم":"لغلبة الكيفيتين الفاعلتين".

(6) في الأصول:"بالفصل". وهو تحريف. وعلى الصواب في"السر المكتوم".

(7) استقام وقرَّ قراره."اللسان" (جرن) .

(8) أخرجه مسلم (2889) من حديث ثوبان.

(9) (ط) :"فكان انتشار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت