فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 1709

فقيل في المجلس: لِمَ خلا علمُ النجوم من الفائدة والثمرة، وليس علمٌ من العلوم كذلك، فإنَّ الطِّبَّ ليس على هذه الحال- ثمَّ ذُكِرت فائدتُه والمنفعةُ به، وكذلك الحسابُ والنحوُ والهندسةُ والصَّنائعُ ذُكِرَت وذُكِرَت منافعُها وثمراتهُا-؟

ثمَّ قال السائل: وليس علمُ النجوم كذلك؛ فإنَّ صاحبه إذا استقصى [1] ، وبلغَ الحدَّ الأقصى في معرفة الكواكب، وتحصيل سَيرها واقترانها ورجوعِها ومقابلتها، وتربيعِها وتثليثها وتسديسها، وضُروب مزاجِها في مواضعها من بروجها وأشكالها، ومطالعِها ومقاطِعها [2] ومغاربها ومشارقِها ومذاهبها، حتى إذا حَكَمَ أصاب، وإذا أصابَ حَقَّق، وإذا حقَّقَ جَزَم، وإذا جَزَم حَتَم = فإنه لا يستطيعُ البتة قَلْبَ شيءٍ عن شيء، ولا صرفَ شيءٍ عن شيء [3] ، ولا تبعيدَ حالٍ قد دَنَتْ، ولا نفيَ مُلِمَّة [4] قد اكتُتِبَت [5] ، ولا رفعَ سعادةٍ قد أجَمَّت وأطَلَّت [6] ، أعني: أنه [7] لا يقدرُ على أن يجعل الإقامةَ سفرًا، ولا الهزيمةَ ظفرًا، ولا العقدَ حلًّا [8] ، ولا الإبرامَ نقضًا، ولا اليأسَ رجاءً، ولا الإخفاقَ دَرَكًا، ولا العدوَّ صديقًا، ولا الوليَّ عدوًّا، ولا البعيدَ قريبًا، ولا القريبَ بعيدًا.

(1) "المقابسات":"إن استقصى".

(2) في الأصول: ومعاطفها". والمثبت من"المقابسات"."

(3) "المقابسات":"صرف أمر إلى أمر".

(4) في الأصول:"ملة". وهو تحريف. والمثبت من"المقابسات".

(5) "المقابسات":"ألمَّت". وفي (ز) :"كتبت".

(6) "المقابسات":"وأظلت". بالمعجمة.

(7) في الأصول:"امر". وهو تحريف. والمثبت من"المقابسات".

(8) في الأصول:"فلا". وهو تحريف. والمثبت من"المقابسات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت