فهرس الكتاب
-وأكثرُ ظنِّي أني حضرتُه-: حدَّثنا أبو إسحاق إبراهيمُ بن محمد بن العباس الأزدي- في آخرين-، قالوا: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الجوَّال الدِّينوري: حدثنا عبد الله بن محمد البلَوي: حدَّثني خالي عمارةُ بن زيد، قال: كنتُ صديقًا لمحمد بن الحسن، فدخلتُ معه يومًا على هارون الرشيد، فساءله [1] ، ثمَّ إني سمعتُ محمد بن الحسن، وهو يقول: إنَّ محمد بن إدريس يزعمُ أنه للخلافة أهلٌ.
قال: فاستشاطَ هارونُ من قوله غضبًا، ثمَّ قال: عَليَّ به. فلمَّا مثَل بين يديه أطرقَ ساعةً، ثمَّ رفعَ رأسَه إليه. فقال: إيهًا! قال الشافعي: ما إيهًا يا أمير المؤمنين؟ أنت الداعي وأنا المدعُوُّ، وأنت السَّائلُ وأنا المجيب.
فذكر حكايةً طويلةً سأله فيها عن العلوم ومعرفته بها، إلى أن قال: كيف علمُك بالنجوم؟ قال: أعرفُ الفلَكَ الدَّائر، والنجمَ السَّائر، والقطبَ الثابت، والمائيَّ، والناريَّ، وما كانت العربُ تسمِّيه الأنواء، ومنازلَ النيِّرَين: الشمس والقمر، والاستقامةَ والرجوع، والنُحوسَ والسُّعود، وهيآتها وطبائعها، وما أستدلُّ به في بري وبحري، وأستدلُّ به في أوقات [2] صلاتي، وأعرفُ ما مضى من الأوقات في كلِّ مَمْسَى ومَصبَح، وظعني في أسفاري.
قال: فكيف علمك بالطِّب؛ قال: أعرفُ ما قالت الرومُ، مثل: أرسطاطاليس، ومهراريس [3] ، وفرفوريُس [4] ، وجالينوس، وبقراط،
(1) "مناقب الشافعي"للبيهقي (1/ 131) :"فسأله".
(2) "مناقب الشافعي" (1/ 133) :"على أوقات".
(3) انظر:"أخبار الحكماء" (23) . وفي"مناقب الشافعي":"منهواريس".
(4) انظر:"الفهرست" (309، 311، 312، 313، 315) ، و"أخبار الحكماء" (347) . وفي"مناقب الشافعي":"وقرقويس".