وإنما له مخالب" [1] ."
قال هؤلاء: فلعل الراوي سَمِع: أقِرُّوا الطَّيرَ في وُكُناتها، بالواو؛ لأنَّ وُكُناتِ الطَّير عُشُّها [2] ، وحيث تسقُط عليه من الشَّجر وتأوي إليه [3] .
وفي أثرٍ آخر:" [ثلاثٌ] من كنَّ فيه لم ينل الدَّرجات العلى: من تكهَّن، أو استقسَم، أو رجَع من سفر من طِيَرة" [4] ، وقد رُفِعَ هذا الحديث.
فمن استمسَك بعروة التوحيد الوثقى، واعتصمَ بحبله المتين، وتوكَّلَ على الله، قطَع هاجسَ الطِّيَرة من قبل استقرارها، وبادَر خواطرَها من قبل استمكانها.
(1) "الصحاح" (مكن) .
(2) "تهذيب الآثار" (1/ 203) :"مواضع عشها".
(3) فتحصَّل في"المَكِنات"أربعة أقوال. الأول: أنَّ المراد بها الأمكنة. الثاني: أنها جمع مَكِنة، وهي اسمٌ من التمكُّن. الثالث: أنها مصحفةٌ عن"الوُكُنات". الرابع: أنها بَيض الضّباب واستُعير للطير. ولا تعارض بين الأول والثاني.
وانظر:"مناقب الشافعي"للبيهقي (1/ 306، 308) ، و"غريب الحديث"لابن الجوزي (2/ 369) .
(4) أخرجه هناد في"الزهد" (1313) ، وابن أبي شيبة (9/ 43) ، والبيهقي في"الشعب" (19/ 344) ، وغيرهم عن أبي الدرداء موقوفًا، وفي إسناده انقطاع.
وروي مرفوعًا، أخرجه البيهقي في"الشعب" (3/ 375) ، وهو خطأ، والصواب أنه موقوف. انظر:"علل الدارقطني" (6/ 219) .
وروي مرفوعًا عند الطبراني في"الأوسط" (2663) ، وأبو نعيم في"الحلية" (5/ 174) ، والخطيب في"تاريخ بغداد" (5/ 201) ، وغيرهم، وإسناده شديد الضعف.