فهرس الكتاب

الصفحة 1595 من 1709

قال عكرمة: كنَّا جلوسًا عند ابن عباس، فمرَّ طائرٌ يصيح، فقال رجلٌ من القوم: خَيْر خَيْر، فقال له ابنُ عباس:"لا خيرَ ولا شرَّ" [1] . فبادره بالإنكار عليه؛ لئلَّا يعتقدَ له تأثيرًا في الخير أو الشرِّ.

وخرج طاووسٌ مع صاحب له في سفر، فصاحَ غُرابٌ، فقال الرجل: خير، فقال طاووس: وأيُّ خيرٍ عنده؟ ! والله لا تصحَبني [2] .

وقيل لكعب: هل تتطيَّر؟ فقال: نعم، فقيل له: فكيف تقول إذا تطيَّرت؟ قال أقول: اللهمَّ لا طيرَ إلا طيرُك، ولاخيرَ إلا خيرُك، ولا ربَّ غيرُك، ولا قوَّة إلا بك [3] .

وكان بعض السلف يقولُ عند ذلك: طيرُ الله لا طيرُك، وصباحُ الله لا صباحُك، ومساءُ الله لا مساؤك [4] .

وقال ابن عبد الحكم [5] : لما خرج عمرُ بن عبد العزيز من المدينة، قال مزاحم: فنظرتُ فإذا القمرُ في الدَّبَران [6] ، فكرهتُ أن أقولَ له، فقلت:

(1) أخرجه الدينوري في"المجالسة" (937) ، وفي إسناده انقطاع، والطبري كما في"فتح الباري" (10/ 215) . وفي مصادر كثيرة دون إسناد.

(2) أخرجه معمر في"الجامع" (10/ 406) ، ومن طريقه أبو نعيم في"الحلية (4/ 4) ."

(3) انظر:"شعب الإيمان"للبيهقي (3/ 376) . والمشهور أن هذا السؤال وقع من كعب لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وسيأتي.

(4) انظر:"الزاهر"لابن الأنباري (2/ 326) .

(5) في"سيرة عمر بن عبد العزيز" (27) .

(6) منزل من منازل القمر، غير محمودٍ عندهم، والشعراء يذكرونه بالنحوسة. انظر:"الأنواء"لابن قتيبة (37، 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت