وفي بعض الحديث أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُعْجَبُ بالأترجِّ، ويعجبه الحَمَامُ الأحمر [1] ، وتعجبه الفاغِيةُ [2] ، وهو نَوْرُ الحنَّاء.
وهذا مثلُ إعجابه بالاسم الحسن والفأل الحسن.
وعلى حسب هذا كانت كراهتُه الاسمَ القبيح، كبني النار، وبني حُرَاق [3] ، وأشباه هذا. انتهى كلامه [4] .
وقد سلك أبو عمر ابن عبد البرِّ في هذا الحديث نحوًا من مسلك أبي محمد بن قتيبة، فقال: أمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا عدوى"، فهو نهيٌ أن يقول أحد: إنَّ شيئًا يُعْدِي شيئًا، وإخبارٌ أنَّ شيئًا لا يُعْدِي شيئًا، فكأنه قال: لا يُعْدِي شيءٌ شيئًا. يقول: لا يصيبُ أحدٌ من أحدٍ شيئًا من خُلُقٍ أو فعلٍ أو داءٍ أو مرض.
وكانت العربُ تقول في جاهليَّتها في مثل هذا: إنه إذا اتصل شيءٌ من ذلك بشيءٍ أعداه، فأخبرهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ قولهم واعتقادَهم في ذلك ليس كذلك، ونهى عن ذلك القول؛ إعلامًا منه بأنَّ ما اعتَقَد من ذلك من
(1) أخرجه والذي قبله الطبراني في"الكبير" (22/ 339) ، وابن قانع في"معجم الصحابة" (2/ 221) ، وابن حبان في"المجروحين" (3/ 148) ، وغيرهم من حديث أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه بإسنادٍ شديد الضعف.
وأخرجه ابن الجوزي في"الموضوعات" (1357) .
وروي من أوجه أخرى مظلمة لا يصلح شيءٌ منها للاعتبار. انظر:"السلسلة الضعيفة" (1393) .
(2) تقدم تخريجه (ص: 1517) .
(3) انظر:"سيرة ابن هشام" (3/ 160) ، و"البداية والنهاية" (5/ 69) .
(4) "تأويل مختلف الحديث" (80 - 84) .