اعتَقَد منهم كان باطلًا [1] .
قال: وأمَّا المُمْرِضُ: فالذي إبلهُ مِراض، والمُصِحُّ: الذي إبلهُ صِحاح.
وروى ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: يُكرَه [2] أن يدخُل المريضُ على الصَّحيح منها [3] . وليس به إلا قولُ الناس [4] .
فأشار إلى أن المنع من ذلك سدًّا لذريعة قول الناس [5] ، وحمايةً للقلب مما يستبقُ إليه من الأفهام ويقعُ فيه من التطيُّر والتشاؤم بذلك.
وقد قال أبو عبيد قولًا قريبًا من ذلك، فقال: قوله في هذا الحديث:"إنه أذى"أي: إيرادَ المُمْرِض على المُصِحِّ. فقال: معنى الأذى عندي المأثم [6] . يعني أنَّ المُورِدَ يأثم بأذاه من أورَد عليه، وتعريضه للتشاؤم والتطيُّر.
وقد سلك بعضُهم مسلكًا آخر، فقال: ما يُخْبِرُ به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نوعان:
أحدُهما: يخبِرُ به عن الوحي، فهذا خبرٌ مُطابِقٌ لمخبَره من جميع الوجوه، ذهنًا وخارجًا، وهو الخبرُ المعصوم.
والثاني: ما يخبِرُ به عن ظنِّه من أمور الدنيا التي هم أعلمُ بها منه، فهذا ليس في رتبة النوع الأول، ولا تثبتُ له أحكامُه.
(1) "التمهيد" (24/ 200) ، و"الاستذكار" (27/ 57) .
(2) في"جامع ابن وهب" (629) :"قد كنا نكره".
(3) "منها"ليست في"التمهيد"و"الاستذكار"و"جامع ابن وهب".
(4) "التمهيد" (24/ 200) ، و"الاستذكار" (27/ 57) .
(5) "قول الناس"ليست في (ت) .
(6) "غريب الحديث" (2/ 223) .