وذكر ابنُ عبد البر [1] عن معاذٍ مرفوعًا:"لأنْ تَغدُو فتتعلَّمَ بابًا من أبواب العلم خيرٌ لك من أن تصلي مئة ركعة"، وهذا لا يثبتُ رفعُه.
وقال ابنُ وهب: كنتُ عند مالك بن أنس، فحانت صلاةُ الظُّهر أو العصر وأنا أقرأ عليه وأنظرُ في العلم بين يديه، فجمعتُ كتبي وقمتُ لأركع، فقال لي مالك: ما هذا؟ فقلت: أقومُ إلى الصلاة، فقال: إنَّ هذا لعجب! ما الذي قمتَ إليه أفضلَ من الذي كنتَ فيه إذا صحَّت في النيَّة [2] .
وقال الربيع: سمعتُ الشافعيَّ يقول:"طلبُ العلم أفضلُ من الصلاة النافلة" [3] .
وقال سفيانُ الثوري:"ما مِنْ عملٍ أفضلُ من طلب العلم إذا صحَّت فيه النيَّة".
وقال رجلٌ للمعافى بن عمران [4] : أيما أحبُّ إليك؛ أقومُ أصلي الليلَ كلَّه أو أكتبُ الحديث؟ فقال:"حديثٌ تكتبه أحبُّ إليَّ من قيامك من أول الليل إلى آخره" [5] .
(1) في"الجامع" (1/ 120) ، وابن ماجه (219) ، وابن شاهين في"شرح مذاهب أهل السنة" (54) - كلُّهم عن أبي ذر، ولم أجده عن معاذ - بإسنادٍ فيه ضعف. وضعَّفه العراقي في"المغني عن حمل الأسفار" (1/ 16) .
(2) تقدم الكلام عليه (ص: 334) .
(3) تقدم تخريج قول الشافعي والثوري (ص: 332) .
(4) أبو مسعود الأزدي، الحافظ، ياقوتة العلماء، من أئمة العلم والعمل (ت: 185) . انظر:"السير" (9/ 80) .
(5) أخرجه ابن شاهين في"شرح مذاهب أهل السنة" (26) ، والخطيب في"شرف أصحاب الحديث" (184) ، وغيرهما.