عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قام بآيةٍ يردَّدُها حتى الصباح [1] ؛ وهي قولُه: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) } [المائدة: 118] .
فقراءةُ القرآن بالتفكُّر هي أصلُ صلاح القلب.
ولهذا قال ابن مسعود:"لا تَهُذُّوا القرآنَ هذَّ الشِّعر، ولا تنثروه نثرَ الدَّقَل، وقِفُوا عند عجائبه، وحرِّكوا به القلوب" [2] .
وقال ابن مسعود- أيضًا-:"اقرؤوا القرآن، وحرِّكوا به القلوب، لا يكن همُّ أحدكم آخرَ السورة" [3] .
وروى أيوب، عن أبي جمرة، قال: قلت لابن عباس: إني سريعُ القراءة، إني أقرأ القرآنَ في ثلاث. قال:"لأنْ أقرأ سورةً من القرآن في ليلة فأتدبَّرها وأرتَلها أحبُّ إليَّ من أن أقرأ القرآنَ كما تقرأ" [4] .
والتفكُّرُ في القرآن نوعان:
* تفكُّرٌ فيه ليقع على مراد الربِّ تعالى منه.
(1) أخرجه أحمد (5/ 149) ، والنسائي (1010) ، وابن ماجه (1350) ، وغيرهم من حديث أبي ذر.
وصححه الحاكم (1/ 241) ولم يتعقبه الذهبي. وانظر:"صحيح ابن خزيمة" (1/ 271) ، و"مسند البزار" (9/ 451) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (2/ 521, 10/ 525) .
والدَّقَل: رديء التمر ويابسُه."اللسان".
(3) أخرجه البيهقي في"شعب الإيمان" (5/ 8) .
(4) أخرجه ابن المبارك في"الزهد" (1193) ، وعبد الرزاق في"المصنف" (2/ 489) ، والبيهقي في"الكبرى" (2/ 396) .